فهرس الكتاب
وجمع أيضا باحتمال أنها نفت صلاة الضحى المعهودة حينئذ من هيئة مخصوصة بعدد مخصوص في وقت مخصوص وأنه إنما كان يصليها إذا قدم من سفر لا بعدد مخصوص كما قالت كان يصلي أربعا ويزيد ما شاء الله هذا وحديث عائشة يدل على ضعف ما روي عن النبي أن صلاة الضحى كانت واجبة عليه وعدها جماعة من خصائصه لذلك ولم يثبت ذلك في خبر صحيح
وقول الماوردي أنه واظب عليها بعد يوم الفتح إلى أن مات يعكر عليه ما في مسلم في حديث أم هانىء أنه لم يصلها قبل ولا بعد ولا يقال إن نفي أم هانىء يلزم منه العدم
لأنا نقول يحتاج من أثبته إلى دليل ولو وجد لم يكن حجة لأن عائشة ذكرت أنه كان إذا عمل عملا أثبته فلا تستلزم المواظبة على هذا الوجوب انتهى
وحديث الباب رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك وتابعه ابن أبي ذئب عن ابن شهب في البخاري وغيره
( مالك عن زيد بن أسلم عن عائشة أنها كانت تصلي الضحى ثماني ) بياء مفتوحة ( ركعات ثم تقول لو نشر ) بضم النون أحي ( لي أبواي ) أبو بكر وأم رومان ( ماتركتهن ) أي الثمان ركعات قال الباجي يحتمل أنها كانت تفعل ذلك بخبر منقول عن النبي كخبر أم هانىء ولذا اقتصرت على هذا العدد ويحتمل أن هذا القدر هو الذي كان يمكنها المداومة عليه قال وليست صلاة الضحى من الصلوات المحصورة بالعدد فلا يزاد عليها ولا ينقص منها ولكنها من الرغايب التي يفعل الإنسان منها ما أمكنه انتهى
والمذهب عندنا أن أكثرها ثمان لأن ذلك أكثر ما ورد من فعله وما ذكره الباجي من أنه لا حد لأكثرها اختيار له وإليه ذهب قوم منهم ابن جرير ومن الشافعية الحليمي والروياني وصوبه السيوطي قائلا فلم يرد في شيء من الأحاديث ما يدل على حصرها في عدد مخصوص
وروى سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي قال سأل رجل الأسود بن يزيد كم أصلي الضحى قال كم شئت
وأخرج عن الحسن أنه سئل هل كان أصحاب رسول الله يصلون الضحى قال نعم كان منهم من يصلي ركعتين ومنهم من يصلي أربعا ومنهم من يمد إلى نصف النهار
وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن أن أبا سعيد الخدري قال من أشد الصحابة توخيا للعبادة وكان يصلي عامة الضحى
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن غالب أنه كان يصلي الضحى مائة ركعة
وقد قال