النهي عن دخول المسجد بريح الثوم بضم المثلثة ما دامت ريحها موجودة
ووقع لابن خزيمة أنه قال يمنع منه ثلاثا واحتج بما رواه من أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا ثلاثا وتعقب باحتمال أن قوله ثلاثا يتعلق بالقول أي قال ذلك ثلاثا بل هذا هو الظاهر لأن علة المنع وجود الرائة وهو لا تبقى هذه المدة والنهي عن تغطية الفم في الصلاة كذا في النسخ القديمة وبه يظهر مطابقة أثر سالم للترجمة وسقط من كثير من النسخ فأشكلت المطابق
مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب بكسر الياء وفتحها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أرسله رواة الموطأ كلهم إلا روح بن عبادة فرواه عن مالك موصولا فزاد عن أبي هريرة وقد رواه مسلم من طريق معمر وابن ماجة من طريق ابراهيم بن سعد وابن وهب عن يونس ثلاثتهم عن الزهرير عن سعيد عن أبي هريرة أنه أنه صلى الله عليه وسلم قال من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم وفيه مجاز لأن المعروف لغة أن الشجر ما له ساق وما لا ساق له فنجم وبه فسر ان عباس والنجم والشجر يسجدان ومن أهل اللغة من قال ما نبت له اصل في الأرض يخلف ما قطع منه فشجر وإلا فنجم
وقال الخطابي في هذا الحديث إطلاق الشجر على الثوم والعامة لا تعرف الشجر إلا ماكان له ساق انتهى وقيل بينهما عموم وخصوص فكل نجم شجر ولا عكس كالنخل والشجر فكل نخل شجر ولا عكس
قال ابن بطال وهذا يدل على إباحة أكل الثوم لأن قوله من أكل لفظ إباحة ورده ابن المنير بأن هذه الصيغة إنما تعطي الوجود لا الحكم أي من وجد منه الأكل وهو أعم من كونه مباحا أم لا وفي رواية جابر في الصحيحين من أكل ثوما أو بصل
فلا يقرب مساجدنا أيها المسلمون فالجمع في هذه الرواية كرواية أحمد فيشمل جميع المساجدة وعليه الأكثر وقيل خاص بمسجد المدينة لأجل نزول جبريل فيه ولرواية مسجدنا بالإفراد ورد بأن المراد به الجنس لرواية الجمع والملائكة تحضر في غير المسجد النبوي والعلة التأذي حتى للبشر كما قال يؤذينا بريح الثوم بضم المثلثة زاد في حديث جابر وليقعد في بيته
وقد حكى ابن بطال هذا القول عن بعض العلماء وضعفه ولعبد الرزاق عن ابن جريح قلت لعطاء هل النهي للمسجد الحرام خاصة أو في المساجد قال بل في المساجد وقيل أراد مسجده الذي أعده للصلاة فيه يوم خيبر فكأنه تشبث بما رواه البخاري عن ابن عمر نهى صلى الله عليه وسلم عن أكل الثوم يوم خيبر ومثل الثوم البصل والكراث كما في مسلم