فهرس الكتاب
المذكورة وكان عبد الله بن عمر يفعله وخص السبت لأجل مواصلته لأهل قباء وتفقده لحال من تأخر منهم عن حضور الجمعة معه في مسجده بالمدينة قال أبو عمر لا يعارضه حديث لا تعمل المطي إلا لثلاثة مساجد لأن معناه عند العلماء في النذر إذا نذر أحد الثلاثة لزمه إتيانه أما إتيان مسجد قباء وغيره تطوعا بلا نذر فيجوز وإعمال المطي معناه الكلفة والمعونة والمشقة
وقال الباجي ليس إتيان قباء من المدينة من إعمال المطي لأنه من صفات الأسفار البعيدة ولا يقال لمن خرج من داره إلى المسجد راكبا أنه أعمل المطي ولا خلاف في جواز ركوبه إلى المسجد قريب منه في جمعة أو غيرها ولو أتى أحد إلى قباء من بلد بعيد لارتكب النهي
قال الحافظ وفي الحديث فضل قباء ومسجدها وفضل الصلاة فيه لكن لم يثبت في ذلك تضعيف بخلاف المساجد الثلاثة
وروى عمر بن شيبة في أخبار المدينة بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص قال لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إلي من أن آتي بيت المقدس مرتين لو يعلمون ما في قبا لضربوا إليه أكباد الإبل انتهى
روى النسائي وقاسم بن أصبغ عن سهل بن حنيف مرفوعا من توضأ فأحسن وضوءه ثم خرج حتى يأتي مسجد قباء فيصلي فيه كان له عدل عمرة وفي رواية عند قاسم ثم خرج عامدا إلى مسجد قباء لا يخرجه إلا الصلاة فيه كان له بمنزلة عمرة وللترمذي عن أسيد بن ظهير رفعه الصلاة في مسجد قباء كعمرة والجمهور أنه المراد بقوله تعالى { لمسجد أسس على التقوى } سورة التوبة الآية 108 وذهب قوم منهم ابن عمر وأبو سعيد وزيد بن ثابت إلى أنه مسجد المدينة وحجته قوية فقد صح مرفوعا نصا أخرج مسلم عن أبي سعيد سألت رسول الله عن المسجد الذي أسس على التقوى فقال هو مسجدكم هذا ولأحمد والترمذي عن أبي سعيد اختلف رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى فقال أحدهما هو مسجد رسول الله وقال الآخر هو مسجد قباء فأتيا رسول الله فسألاه عن ذلك فقال هو هذا وفي ذلك خير كثير وأخرج أحمد عن سهل بن سعد نحوه ومن وجه آخر عن سهل عن أبي بن كعب مرفوعا
ولهذه الأحاديث وصحتها جزم مالك في العتبية بأنه مسجد المدينة
وقال ابن رشد في شرحها إنه الصحيح قال الحافظ والحق أن كلا منهما أسس على التقوى
وقوله تعالى في بقية الآية { فيه رجال يحبون أن يتطهروا } سورة التوبة الآية 108 يؤيد أن المراد مسجد قباء
ولأبي داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة مرفوعا نزلت { رجال يحبون أن يتطهروا } في أهل قباء
وعلى هذا فالسر في جوابه بأنه مسجده رفع توهم أن ذلك خاص بمسجد قباء
قال الداودي وغيره ليس هذا اختلافا لأن كلا منهما أسس على التقوى وكذا قال السهيلي وزاد لكن قوله { من أول يوم } سورة التوبة الآية 108 يقتضي مسجد قباء لأن تأسيسه في أول يوم حل النبي بدار الهجرة انتهى