فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 2136

المذكورة وكان عبد الله بن عمر يفعله وخص السبت لأجل مواصلته لأهل قباء وتفقده لحال من تأخر منهم عن حضور الجمعة معه في مسجده بالمدينة قال أبو عمر لا يعارضه حديث لا تعمل المطي إلا لثلاثة مساجد لأن معناه عند العلماء في النذر إذا نذر أحد الثلاثة لزمه إتيانه أما إتيان مسجد قباء وغيره تطوعا بلا نذر فيجوز وإعمال المطي معناه الكلفة والمعونة والمشقة

وقال الباجي ليس إتيان قباء من المدينة من إعمال المطي لأنه من صفات الأسفار البعيدة ولا يقال لمن خرج من داره إلى المسجد راكبا أنه أعمل المطي ولا خلاف في جواز ركوبه إلى المسجد قريب منه في جمعة أو غيرها ولو أتى أحد إلى قباء من بلد بعيد لارتكب النهي

قال الحافظ وفي الحديث فضل قباء ومسجدها وفضل الصلاة فيه لكن لم يثبت في ذلك تضعيف بخلاف المساجد الثلاثة

وروى عمر بن شيبة في أخبار المدينة بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص قال لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إلي من أن آتي بيت المقدس مرتين لو يعلمون ما في قبا لضربوا إليه أكباد الإبل انتهى

روى النسائي وقاسم بن أصبغ عن سهل بن حنيف مرفوعا من توضأ فأحسن وضوءه ثم خرج حتى يأتي مسجد قباء فيصلي فيه كان له عدل عمرة وفي رواية عند قاسم ثم خرج عامدا إلى مسجد قباء لا يخرجه إلا الصلاة فيه كان له بمنزلة عمرة وللترمذي عن أسيد بن ظهير رفعه الصلاة في مسجد قباء كعمرة والجمهور أنه المراد بقوله تعالى { لمسجد أسس على التقوى } سورة التوبة الآية 108 وذهب قوم منهم ابن عمر وأبو سعيد وزيد بن ثابت إلى أنه مسجد المدينة وحجته قوية فقد صح مرفوعا نصا أخرج مسلم عن أبي سعيد سألت رسول الله عن المسجد الذي أسس على التقوى فقال هو مسجدكم هذا ولأحمد والترمذي عن أبي سعيد اختلف رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى فقال أحدهما هو مسجد رسول الله وقال الآخر هو مسجد قباء فأتيا رسول الله فسألاه عن ذلك فقال هو هذا وفي ذلك خير كثير وأخرج أحمد عن سهل بن سعد نحوه ومن وجه آخر عن سهل عن أبي بن كعب مرفوعا

ولهذه الأحاديث وصحتها جزم مالك في العتبية بأنه مسجد المدينة

وقال ابن رشد في شرحها إنه الصحيح قال الحافظ والحق أن كلا منهما أسس على التقوى

وقوله تعالى في بقية الآية { فيه رجال يحبون أن يتطهروا } سورة التوبة الآية 108 يؤيد أن المراد مسجد قباء

ولأبي داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة مرفوعا نزلت { رجال يحبون أن يتطهروا } في أهل قباء

وعلى هذا فالسر في جوابه بأنه مسجده رفع توهم أن ذلك خاص بمسجد قباء

قال الداودي وغيره ليس هذا اختلافا لأن كلا منهما أسس على التقوى وكذا قال السهيلي وزاد لكن قوله { من أول يوم } سورة التوبة الآية 108 يقتضي مسجد قباء لأن تأسيسه في أول يوم حل النبي بدار الهجرة انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت