فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 2136

الآية والحديث الآخر عدم اجتماعهم في العصر لأن المسكوت عنه قد يكون في حكم المذكور بدليل آخر

قال ويحتمل أن الاقتصار وقع في الفجر لأنها جهرية وبحثه الأول متجه لأنه لا سبيل إلى دعوى توهيم الراوي الثقة مع إمكان التوفيق بين الروايات ولا سيما والزيادة من العدل الضابط مقبولة ولم لا يقال رواية من لم يذكر سؤال الذين أقاموا في النهار تقصير من بعض الرواة أو يحمل قوله ثم يعرج الذين باتوا على أعم من المبيت بالليل والإقامة بالنهار فلا يخلص ذلك بليل دون نهار ولا عكسه بل كل طائفة منهم إذا صعدت سئلت غايته أنه استعمل لفظ بات في أقام مجازا ويكون قوله فيسألهم أي كلا من الطائفتين في الوقت الذي تصعد فيه ويدل على هذا العمل رواية موسى بن عقبة عن أبي الزناد عند النسائي ولفظه ثم يعرج الذين كانوا فعلى هذا لم يقع في المتن اختصار ولا اقتصار وهذا أقرب الأجوبة وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق أخرى واضحا وفيه التصريح بسؤال كل من الطائفتين وذلك فيما رواه ابن خزيمة والسراج عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر وصلاة العصر فتصعد ملائكة النهار وتبيت ملائكة الليل فيسألهم ربهم كيف تركتم عبادي الحديث

وهذه الرواية تزيل الإشكال وتغني عن كثير من الاحتمالات المتقدمة فهي المعتمدة ويحمل ما نقص منها على تقصير من بعض الرواة انتهى

فما أكثر فوائده

( كيف تركتم عبادي ) المذكورين في قوله تعالى { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } سورة الحجر الآية 42 ووقع السؤال عن آخر الأعمال لأن الأعمال بخواتيمها قاله ابن أبي جمرة

قال عياض هذا السؤال على سبيل التعبد للملائكة كما أمروا أن يكتبوا أعمال بني آدم وهو سبحانه أعلم بالجميع من الجميع

وقال غيره الحكمة فيه استدعاء شهادتهم لبني آدم بالخير واستعطافهم بما يقتضي التعطف عليهم وذلك لإظهار الحكمة في خلق نوع الإنسان في مقابلة من قال من الملائكة { أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون } سورة البقرة الآية 30 أي قد وجدتم فيهم من يسبح ويقدس مثلكم بشهادتكم ( فيقولون تركناهم وهم يصلون ) الواو للحال ولا يلزم منه أنهم فارقوهم قبل انقضاء الصلاة فلم يشهدوها معهم والخبر ناطق بأنهم يشهدونها لأنه محمول على أنهم شهدوا الصلاة مع من صلاها أول وقتها وشهدوا من دخل فيها بعد ذلك ومن شرع في أسباب ذلك قاله ابن التين

وقال غيره ظاهره أنهم فارقوهم عند شروعهم في الصلاة سواء تمت أو منع مانع من تمامها وسواء شرع الجميع فيها أم لا لأن المنتظر في حكم المصلي ويحتمل أن المراد بقوله وهم يصلون أي ينتظرون صلاة المغرب وبدؤوا بالترك قبل الإتيان مطابقة للسؤال فلم يراعوا الترتيب الوجودي لأن المخبر به صلاة العباد والأعمال بخواتيمها فناسب إخبارهم عن آخر عملهم قبل أوله ثم زادوا في الجواب لإظهار فضيلة المصلين والحرص على ذكر ما يوجب مغفرة ذنوبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت