فهرس الكتاب
الآية والحديث الآخر عدم اجتماعهم في العصر لأن المسكوت عنه قد يكون في حكم المذكور بدليل آخر
قال ويحتمل أن الاقتصار وقع في الفجر لأنها جهرية وبحثه الأول متجه لأنه لا سبيل إلى دعوى توهيم الراوي الثقة مع إمكان التوفيق بين الروايات ولا سيما والزيادة من العدل الضابط مقبولة ولم لا يقال رواية من لم يذكر سؤال الذين أقاموا في النهار تقصير من بعض الرواة أو يحمل قوله ثم يعرج الذين باتوا على أعم من المبيت بالليل والإقامة بالنهار فلا يخلص ذلك بليل دون نهار ولا عكسه بل كل طائفة منهم إذا صعدت سئلت غايته أنه استعمل لفظ بات في أقام مجازا ويكون قوله فيسألهم أي كلا من الطائفتين في الوقت الذي تصعد فيه ويدل على هذا العمل رواية موسى بن عقبة عن أبي الزناد عند النسائي ولفظه ثم يعرج الذين كانوا فعلى هذا لم يقع في المتن اختصار ولا اقتصار وهذا أقرب الأجوبة وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق أخرى واضحا وفيه التصريح بسؤال كل من الطائفتين وذلك فيما رواه ابن خزيمة والسراج عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر وصلاة العصر فتصعد ملائكة النهار وتبيت ملائكة الليل فيسألهم ربهم كيف تركتم عبادي الحديث
وهذه الرواية تزيل الإشكال وتغني عن كثير من الاحتمالات المتقدمة فهي المعتمدة ويحمل ما نقص منها على تقصير من بعض الرواة انتهى
فما أكثر فوائده
( كيف تركتم عبادي ) المذكورين في قوله تعالى { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } سورة الحجر الآية 42 ووقع السؤال عن آخر الأعمال لأن الأعمال بخواتيمها قاله ابن أبي جمرة
قال عياض هذا السؤال على سبيل التعبد للملائكة كما أمروا أن يكتبوا أعمال بني آدم وهو سبحانه أعلم بالجميع من الجميع
وقال غيره الحكمة فيه استدعاء شهادتهم لبني آدم بالخير واستعطافهم بما يقتضي التعطف عليهم وذلك لإظهار الحكمة في خلق نوع الإنسان في مقابلة من قال من الملائكة { أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون } سورة البقرة الآية 30 أي قد وجدتم فيهم من يسبح ويقدس مثلكم بشهادتكم ( فيقولون تركناهم وهم يصلون ) الواو للحال ولا يلزم منه أنهم فارقوهم قبل انقضاء الصلاة فلم يشهدوها معهم والخبر ناطق بأنهم يشهدونها لأنه محمول على أنهم شهدوا الصلاة مع من صلاها أول وقتها وشهدوا من دخل فيها بعد ذلك ومن شرع في أسباب ذلك قاله ابن التين
وقال غيره ظاهره أنهم فارقوهم عند شروعهم في الصلاة سواء تمت أو منع مانع من تمامها وسواء شرع الجميع فيها أم لا لأن المنتظر في حكم المصلي ويحتمل أن المراد بقوله وهم يصلون أي ينتظرون صلاة المغرب وبدؤوا بالترك قبل الإتيان مطابقة للسؤال فلم يراعوا الترتيب الوجودي لأن المخبر به صلاة العباد والأعمال بخواتيمها فناسب إخبارهم عن آخر عملهم قبل أوله ثم زادوا في الجواب لإظهار فضيلة المصلين والحرص على ذكر ما يوجب مغفرة ذنوبهم