فهرس الكتاب
{ قد نرى تقلب وجهك في السماء } سورة البقرة الآية 144 الآيات وفيه إطلاق الليلة على بعض اليوم الماضي وما يليه مجازا انتهى
وقال الباجي أضاف النزول إلى الليل على ما بلغه ولعله لم يعلم بنزوله قبل ذلك أو لعله أمر باستقبال الكعبة بالوحي ثم أنزل عليه القرآن من الليلة انتهى
( وقد أمر ) بضم الهمزة مبني للمجهول ( أن ) أي بأن ( يستقبل ) بكسر الباء ( الكعبة ) وفيه أن ما يؤمر به يلزم أمته وأن أفعاله يؤتسى بها كأقواله حتى يقوم دليل الخصوص ( فاستقبلوها ) بفتح الموحدة رواية الأكثر أي فتحول أهل قباء إلى جهة الكعبة ( وكانت وجوههم ) أي أهل قباء ( إلى الشام ) أي بيت المقدس ( فاستداروا إلى الكعبة ) فالضمائر لأهل قباء وهو تفسير من الراوي للتحول المذكور ويحتمل أن فاعل استقبلوها النبي ومن معه وضمير وجوههم له أو لأهل قباء على الاحتمالين
وفي رواية فاستقبلوها بكسر الموحدة أمر
ويأتي في ضمير وجوههم الاحتمالان المذكوران وعوده إلى أهل قباء أظهر ويرجح رواية الكسر رواية البخاري في التفسير من طريق سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار بلفظ وقد أمر أن يستقبل الكعبة ألا فاستقبلوها فدخول حرف الاستفتاح يشعر بأن ما بعده أمر لا بقية الخبر الذي قبله ووقع بيان كيفية التحويل في حديث تويلة بنت أسلم عند ابن أبي حاتم قالت فيه فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء فصلينا السجدتين الباقيتين إلى البيت الحرام أي الركعتين هن تسمية الكل باسم البعض وتصويره أن الإمام تحول من مكانه إلى مؤخر المسجد لأن من استقبل القبلة استدبر بيت المقدس وهو لو دار كما هو في مكانه لم يكن خلفه مكان يسع الصفوف ولما تحول الإمام تحولت الرجال وهذا يستدعي عملا كثيرا في الصلاة فيحتمل أنه وقع قبل تحريم العمل الكثير كما كان الكلام قبل غير حرام ويحتمل أنه اغتفر للمصلحة أو لم تتوال الخطا عند التحويل بل وقعت مفترقة
وفي الحديث أن حكم الناسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه لأن أهل قباء لم يؤمروا بالإعادة مع أن الأمر باستقبال الكعبة وقع قبل صلاتهم بتلك الصلوات واستنبط منه الطحاوي أن من لم تبلغه الدعوة ولم يمكنه استعلام ذلك فالفرض لا يلزمه وفيه جواز الاجتهاد في زمنه لأنهم لما تمادوا على الصلاة ولم يقطعوها دل على أنه رجح عندهم التمادي والتحول على القطع والاستئناف ولا يكون ذلك إلا عن اجتهاد كذا قيل وفيه نظر لاحتمال أن يكون عندهم في ذلك نص سابق لأنه كان مترقبا التحول المذكور فلا مانع أن يعلمهم ما صنعوا من التمادي والتحول وفيه قبول خبر الواحد ووجوب العمل به ونسخ ما تقرر بطريق العلم به لأن صلاتهم إلى بيت المقدس كانت قطعية لمشاهدتهم صلاة النبي إلى جهته فتحولوا بخبر الواحد وأجيب بأن الخبر المذكور احتفت به قرائن ومقدمات أفادت القطع عندهم بصدق المخبر فلم ينسخ عندهم ما يفيد العلم إلا بما يفيد العلم وقيل كان النسخ بخبر الواحد جائز في زمنه ص (1)