فهرس الكتاب
في حديث المحرم الذي سقط فمات فإنه يبعث ملبيا بعد نهيهم عن تطبيبه فنبه على علة النهي وهي كونه محرما وعبارة الشيخ أكمل الدين إذا ذكر الشارع حكما وعقبه أمرا مصدرا بالفاء كان ذلك إيماء إلى ثبوت الحكم لأجله نظيره قوله الهرة ليست نجسة فإنها من الطوافين عليكم والطوافات
وعموم قوله من نومه يشمل النهار وبه قال الجمهور وخصه أحمد بنوم الليل لقوله باتت لأن حقيقة البيات بالليل ولأبي داود والترمذي من وجه إذا قام أحدكم من الليل ولأبي عوانة إذا قام أحدكم إلى الصلاة حين يصبح لكن التعليل يقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل وإنما خصه للغلبة
قال الرافعي في شرح المسند يمكن أن يقال الكراهة في الغمس لمن نام ليلا أشد لمن نام نهارا لأن الاحتمال في نوم الليل أقرب لطوله عادة
وفي الدارقطني عن جابر فإنه لا يدري أين باتت يده ولا على ما وضعها ولأبي داود عن أبي هريرة فإنه لا يدري أين باتت يده أو أين كانت تطوف قال الولي العراقي يحتمل أنه شك من بعض رواته وهو الأقرب ويحتمل أنه ترديد من النبي صلى الله عليه وسلم وذكر غير واحد أن بات بمعنى صار وإن كان أصلها للكون ليلا كما قاله الخليل وغيره واستشكل هذا التركيب بأن انتفاء الدراية لا يتعلق بلفظ أين باتت يده ولا بمعناه لأن معناه الاستفهام ولا يقال إنه لا يدري الاستفهام
وأجيب بأن معناه لا يدري تعيين الموضع الذي باتت فيه يده ففيه مضاف محذوف وليس استفهاما وإن كان على صورته وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به لكنه وصله بالحديث السابق إذا توضأ أحدكم فقال عقب فليوتر وإذا استيقظ قال الحافظ فاقتضى سياقه أنه حديث واحد وليس هو كذلك في الموطأ
وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من الموطأ من رواية عبد الله بن يوسف شيخ البخاري مفرقا وكذا هو في موطأ يحيى بن بكير وغيره وكذا فرقه الأسماء على حديث مالك
وأخرج مسلم الحديث الأول من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد والثاني من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد وعلى هذا فكان البخاري يرى جمع الحديثين إذا اتحد سندهما في سياق واحد كما يرى جواز تفريق الحديث الواحد إذا اشتمل على حكمين مستقلين انتهى
( مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال إذا نام أحدكم مضطجعا فليتوضأ ) وجوبا لانتقاض وضوئه وهذا ونحوه محمول عند مالك على ما إذا كان ثقيلا ولو قصر لا إن خف إلا أن يطول فيستحب الوضوء لأن العبرة عنده بصفة النوم لا النائم واعتبر الشافعي صفة النائم لا النوم