البخاري من رواية ذكوان عن عائشة فجعل يقول في الرفيق الأعلى حتى قبض ومالت يده ولأحمد من رواية المطلب عن عائشة فقال مع الرفيق الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين إلى قوله رفيقا ومعنى كونهم رفيقا تعاونهم على الطاعة وارتفاق بعضهم ببعض وأفرده إشارة إلى أن أهل الجنة يدخلون على قلب رجل واحد قاله السهيلي فالمراد بالرفيق هؤلاء المذكورون في الآية قال الحافظ وهو المعتمد وعليه الأكثر
وفي حديث أبي موسى عند النسائي وصححه ابن حبان فقال اللهم الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل وظاهره أن الرفيق المكان الذي تحصل المرافقة فيه مع المذكورين وهذه الأحاديث ترد زعم أن الرفيق تغيير من الراوي والصواب الرقيع بالقاف والعين المهملة وهو من أسماء السماء
وقال ابن عبد البر هو أعلى الجنة والجوهري الجنة ويؤيده ما عند ابن إسحاق الرفيق الأعلى الجنة وقيل الرفيق الأعلى الله عز وجل لأنه من أسمائه ففي مسلم وأبي داود مرفوعا أن الله رفيق يحب الرفيقوهو صفة ذات كالحليم أو صفة فعل وغلط الأزهري هذا القول ولا وجه له لأن تأويله على ما يليق بالله سائغ قال السهيلي الحكمة في اختتام كلام المصطفى بهذه الكلمة تضمنها التوحيد والذكر بالقلب حتى يستفاد منه الرخصة لغيره أنه لا يشترط أن يكون الذكر باللسان لأن بعض الناس قد يمنعه من النطق مانع فلا يضره إذا كان قلبه عامرا بالذكر
قال وفي بعض كتب الواقدي أول ما تكلم به وهو مسترضع عند حليمة الله أكبر
وأخر ما تكلم به ما في حديث عائشة يعني في الصحيحين قالت عائشة فكانت آخر ما تكلم بها قوله اللهم الرفيق الأعلى وروى الحاكم عن أنس آخر ما تكلم به جلال ربي الرفيع وقد بلغت ثم قضى وجمع بأن هذا آخر على الإطلاق بعد ما كرر اللهم الرفيق الأعلى قبل جلال أي أختار جلال ربي الرفيع قد بلغت ما أوحي إلي
وحديث الباب رواه مسلم في المناقب حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك به وتابعه أبو أسامة وعبد الله بن نمير وعبدة بن سليمان كلهم عن هشام به في مسلم أيضا وله طرق في الصحيحين وغيرهما
( مالك أنه بلغه أن عائشة ) أخرجه البخاري ومسلم من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عروة عن عائشة ( قالت قال رسول الله ما من نبي ) أراد ما يشمل الرسول ( يموت حتى يخير ) بضم أوله مبني للمفعول بين الدنيا والآخرة ( قالت فسمعته يقول ) في مرضه الذي مات فيه وأخذته بحة شديدة كما في رواية سعد ( اللهم الرفيق الأعلى فعرفت أنه ذاهب ) وفي الصحيحين من طريق الزهري عن عروة عنها كان وهو صحيح يقول أنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده ثم يحيا أو يخير فلما حضره القبض غشي عليه فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت فقال اللهم في الرفيق الأعلى فقلت إذن لا يختارنا وعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح وفي مغازي أبي الأسود عن