فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 2136

إسراعا خفيفا فوق المشي المعتاد والخبب بحيث لا يشق على ضعفة من يتبعها ولا على حاملها ولا يحدث مفسدة بالميت والأمر للاستحباب باتفاق العلماء وشذ ابن حزم فقال بوجوبه وقيل المراد شدة المشي وهو قول الحنفية وبعض السلف ومال عياض إلى نفي الخلاف فقال من استحبه أراد الزيادة على المشي المعتاد ومن كرهه أراد الإفراط كالرمل والحاصل أنه يستحب الإسراع لكن بحيث لا ينتهي إلى شدة يخاف منها حدوث مفسدة بالميت ومشقة على الحامل أو المشيع لئلا ينافي المقصود من النظافة وإدخال المشقة على المسلم

قال القرطبي مقصود الحديث أن لا يبطأ بالميت عن الدفن ولأن البطء ربما أدى إلى التباهي والاحتفال قال ابن عبد البر وتأوله قوم على تعجيل الدفن لا المشي وليس كما ظنوا ويرده قوله تضعونه عن رقابكم وتبعه النووي فقال إنه باطل مردود بهذا وتعقبه الفاكهاني بأن الحمل على الرقاب قد يعبر به عن المعاني كما يقول حمل فلان على رقبته ديونا فيكون المعنى استريحوا من نظر من لا خير فيه قال ويؤيده أن الكل لا يحملونه

قال الحافظ ويؤيده حديث ابن عمر سمعت رسول الله يقول إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره أخرجه الطبراني بإسناد حسن

ولأبي داود عن حصين بن وحوح مرفوعا لا ينبغي لجيفة مسلم أن تبقى بين ظهراني أهله ( فإنما هو خير تقدمونه ) كذا في الأصول والقياس تقدمونها أي الجنائز ( إليه ) أي الخير باعتبار الثواب والإكرام الحاصل له في قبره فيسرع به ليلقاه قريبا

قال ابن مالك وروي إليها بتأنيث الضمير على تأويل الخير بالرحمة أو الحسنى ( أو شر تضعونه عن رقابكم ) فلا مصلحة لكم في مصاحبته لأنها بعيدة من الرحمة ويؤخذ منه ترك صحبة أهل البطالة وغير الصالحين وفيه ندب المبادرة بدفن الميت لكن بعد تحقق أنه مات أما مثل المطعون والمسبوت والمفلوج فينبغي أن لا يسرع بتجهيزهم حتى يمضي يوم وليلة ليتحقق موتهم نبه عليه ابن بزيزة والله تعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت