فهرس الكتاب
منها قدر عشرين دينارا عينا ) أي ذهبا ( و ) قدر ( مائتي درهم ) فضة وهي خمس أواق وبهذا قال جماعة وقال أبو حنيفة والثوري وغيرهما المعدن كالركاز وفيه الخمس يأخذ من قليله وكثيره وتعقب بأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال في المعدن جبار وفي الركاز الخمس فغاير بينما ولو كانا بمعنى واحد لجمعهما والفرق بينهما أن المعدن يحتاج إلى عمل ومؤنة ومعالجة لاستخراجه بخلاف الركاز وقد جرت عادة الشرع أن ما عظمت مؤنته خفف عنه في قدر الزكاة وما خفت زيد فيه ( فإذا بلغ ذلك ففيه الزكاة ) ربع العشر ( مكانه ) يريد عند أخذه من المعدن واجتماعه عند العامل ويحتمل أن يريد عند تصفيته واقتسامه والأظهر عندي أن الزكاة تجب فيه عند انفصاله من معدنه كالزرع تجب فيه الزكاة ببدو صلاحه قاله الباجي
( وما زاد على ذلك أخذ بحساب ذلك ما دام في المعدن نيل ) فيضم إلى الأول الذي بلغ النصاب ويزكى لأنه بقية عرقه
( فإذا انقطع عرقه ثم جاء بعد ذلك نيل ) آخر ( فهو مثل الأول يبتدأ فيه الزكاة كما ابتدئت في الأول ) فإن كان نصابا زكى وإلا فلا ويضم بقية عرقه إن بلغ كالأول فلا يضاف الثاني إلى الأول بلغ الأول نصابا أم لا كما لا يضاف زرع عام إلى زرع عام آخر
( والمعدن ) ولابن وضاح والمعادن ( بمنزلة الزرع ) لأن الله ينبته في الأرض كما ينبت الزرع ( يؤخذ منه ) ولابن وضاح منها ( مثل ما يؤخذ من الزرع ) ليس المراد بالمثلية في القدر المخرج بل في تزكيته مكانه ما أفاده قوله ( يؤخذ منه إذا خرج من المعدن من يومه ذلك ولا ينتظر به الحول كما يؤخذ من الزرع إذا حصد العشر ) أو نصفه ( ولا ينتظر أن يحول عليه الحول ) فاستدل بالقياس على الحكم الذي أعطاه أولا بقوله مكانه ووافقه الشافعي في القديم وقال في الجديد كأبي حنيفة لا زكاة حتى يحول عليه الحول لأنه فائدة تستقبل بها