لجمعه السم فيه
وتعقبه القزاز بأن الحية لا شعر برأسها فلعله يذهب جلد رأسه
وفي تهذيب الأزهري سمي أقرع لأنه يفري السم ويجمعه في رأسه حتى تتمعط فروة رأسه قال ذو الرمة فرى السم حتى انمار فروة رأسه عن العظم صل فاتك اللسع مارده ( له زبيبتان ) بفتح الزاي وموحدتين تثنية زبيبة وهما الزبدتان اللتان في الشدقين يقال تكلم فلان حتى زبت شدقاه أي خرج الزبد منهما
وقيل هما النكتتان السوداوان فوق عينيه وهي علامة الحية الذكر المؤذ
وقيل نقطتان يكتنفان فاه
وقيل هما في حلقه بمنزلة زنمتي العنز
وقيل لحمتان على رأسه مثل القرنين
وقيل نابان يخرجان من فيه ( يطلبه حتى يمكنه ) وللبخاري والنسائي فلا يزال يتبعه حتى يلقمه أصبعه ( يقول أنا كنزك ) وللبخاري أقرع يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه يعني شدقيه ثم يقول أنا مالك أنا كنزك ثم تلا { ولا يحسبن الذين يبخلون } سورة آل عمران الآية 180 الآية وفائدة هذا القول زيادة الحسرة في العذاب حتى لا ينفعه الندم وفيه نوع من التهكم
ولابن حبان في حديث ثوبان يتبعه فيقول أنا كنزك الذي تركته بعدك فلا يزال يتبعه حتى يلقمه يده فيمضغها ثم يتبعه سائر جسده ولمسلم في حديث جابر يتبع صاحبه حيث ذهب وهو يفر منه فإذا رأى أنه لا بد له منه أدخل يده في فيه فجعل يقضمها كما يقضم الفعل وظاهر الحديث أن الله يصير نفس المال بهذه الصفة
وفي حديث جابر عند مسلم مثل كما هنا قال القرطبي أي صور أو نصب وأقيم من قولهم مثل قائما أي منتصبا أو ضمن مثل معنى التصيير أي صير ماله على هذه الصورة
وقال عياض ظاهره أن الله خلق هذا الشجاع لعذابه ومعنى مثل نصب كقوله من سره أن يتمثل له الناس قياما أي ينتصبون وقد يكون معناه صور ماله على هذه الصورة كقوله أشد الناس عذابا الممثلون أي المصورون ويشهد له رواية إلا جاء كنزه يوم القيامة شجاعا ثم لا تنافي بين هذا وبين رواية مسلم مرفوعا ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فتكوى بها جبهته وجنبه وظهره لأنه يجتمع له الأمران جميعا
فحديث الباب يوافق الآية وهي { سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة } سورة آل عمران الآية 180 ورواية مسلم توافق الآية { فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم } سورة التوبة الآية 35 لأنه جمع المال ولم يصرفه في حقه لتحصيل الجاه والتنعم بالمطاعم والملابس أو لأنه أعرض عن الفقير وولاه ظهره أو لأنها أشرف الأعضاء الظاهرة لاشتمالها على الأعضاء الرئيسية
وقيل المراد بها الجهات الأربع التي هي مقدم البدن ومؤخره وجنباه نسأل الله السلامة
هذا وفي الحديث دلالة على أن المراد بالتطويق في الآية الحقيقة خلافا لمن قال معناه سيطوقون الإثم وفي تلاوته صلى الله عليه وسلم لها كما صرح به في حديث ابن مسعود عند الحميدي والشافعي ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { لا تحسبن } سورة النور الآية 57 الآية وللترمذي ثم قرأ مصداقه { سيطوقون ما بخلوا به } دلالة على أنها في مانعي الزكاة وهو قول أكثر علماء التفسير
وقيل نزلت في اليهود الذين كتموا صفته صلى الله عليه وسلم
وقيل فيمن له قرابة لا يصلهم قاله مسروق