فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 2136

عليهم وهذا أظهر ولا يخفى على عاقل أن من أسلم ليس عليه جزية مستقبلة وبه قال مالك وأبو حنيفة

وقال الشافعي لا يسقط الباقي من الجزية ويؤديها في حال إسلامه ودليل الأول قوله تعالى { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } سورة الأنفال الآية 38 قال ابن عبد البر وقال أحمد بقول مالك وهو الصحيح

( قال مالك مضت السنة أن لا جزية على نساء أهل الكتاب ولا على صبيانهم ) لقوله تعالى { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } إلى قوله { حتى يعطوا الجزية } سورة التوبة الآية 29 والنساء والصبيان لا يقاتلون

( وأن الجزية لا تؤخذ إلا من الرجال الذين قد بلغوا الحلم ) بشرط الجزية فلا تؤخذ من عبيدهم ( وليس على أهل الذمة ولا على المجوس ) ولا غيرهم من باقي الكفار ( في نخيلهم ولا كرومهم ولا زروعهم ولا مواشيهم صدقة لأن الصدقة إنما وضعت على المسلمين تطهيرا لهم ) من البخل وللمال من الخبث قال تعالى { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } سورة التوبة الآية 103 وقال صلى الله عليه وسلم إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم رواه أبو داود والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس ( وردا على فقرائهم ) لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن أخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم رواه البخاري وغيره

( ووضعت الجزية على أهل الكتاب صغارا ) إذلالا ( لهم ) كما قال تعالى { حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } سورة التوبة الآية 29 فهم ما كانوا ببلدهم الذين صالحوا عليه ليس عليهم شيء سوى الجزية في شيء من أموالهم قال أبو عمر هذا إجماع إلا أن من العلماء من رأى تضعيف الصدقة على بني تغلب دون جزية قاله الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد قالوا يؤخذ منهم مثلا ما يؤخذ من المسلم ففي الركاز خمسان وما فيه العشر عشران وما فيه ربع العشر نصف العشر وكذلك من نسائهم بخلاف الجزية ولا شيء عن مالك في بني تغلب وهم عند أصحابه وغيرهم من النصارى سواء وقد عم الله تعالى أهل الكتاب في أخذ الجزية فلا معنى لإخراج بني تغلب منهم ( إلا أن يتجروا في بلاد المسلمين ويختلفوا فيها فيؤخذ منهم العشر فيما يديرون من التجارات ) وأصله فعل عمر بحضرة الصحابة وسكتوا عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت