فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 2136

مشي أو تقدم أو تأخر من المكان وصح مرفوعا إذا بقي نصف شعبان فلا تصوموا ولم يأخذ به أئمة الفتوى لأنه صلى الله عليه وسلم صام شعبان كله قالت عائشة ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر صياما منه في شعبان كان يصومه إلا قليلا بل كان يصومه كله

وقالت أم سلمة ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان

وقال عبد الله بن المبارك جائز في كلام العرب أن يقال صام الشهر كله إذا صام أكثره

( ولا تفطروا ) من صومه ( حتى تروه ) أي الهلال وليس المراد رؤية جميع الناس بحيث يحتاج كل فرد فرد إلى رؤيته بل المعتبر رؤية بعضهم وهو العدد الذي يثبت به الحقوق وهو عدلان ولا يثبت رمضان بعدل واحد خلافا لأبي حنيفة والشافعي لحديث ابن عباس في السنن قال جاء إعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني رأيت الهلال فقال أتشهد أن لا إله إلا الله أتشهد أن محمدا رسول الله قال نعم قال يا بلال أذن في الناس أن يصوموا غدا لكن أعله ابن عبد البر بأن أكثر الرواة يرسله عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم بدون ابن عباس

وروى أبو داود وابن حبان عن ابن عمر قال تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم إني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه وهذا أشهر قولي الشافعي عند أصحابه وأصحهما لكن آخر قوليه أنه لا بد من عدلين قال في الأم لا يجوز على هلال رمضان إلا شاهدان ولا يثبت شوال بواحد عند الجميع إلا أبا ثور ( فإن غم عليكم ) بضم الغين المعجمة وشد الميم أي حال بينكم وبين الهلال غيم في صومكم أو فطركم ( فاقدروا له ) بهمزة وصل وضم الدال تأكيد لقوله لا تصوموا حتى تروا الهلال إذ المقصود حاصل به وقد أورثت هذه الزيادة المؤكدة عند المخالف شبهة بحسب تفسيره لقوله فاقدروا له فقال الأئمة الثلاثة والجمهور معناه قدروا له تمام العدد ثلاثين يوما يقال قدرت الشيء وأقدرته وقدرته بمعنى التقدير أي انظروا في أول الشهر واحسبوا ثلاثين يوما كما جاء مفسرا في الحديث اللاحق ولذا أتى به الإمام للإشارة إلى أنه مفسر ولذا لم يجتمعا في رواية بل تارة يذكر هذا وتارة يذكر هذا وقالت طائفة معناه ضيقوا له وقدروه تحت السحاب وبه قال أحمد وغيره ممن يجوز صوم ليلة الغيم عن رمضان

وقال ابن سريح معناه قدروه بحسب المنازل وكذا قاله ابن قتيبة من المحدثين ومطرف بن عبد الله من التابعين

قال ابن عبد البر لا يصح عن مطرف وأما ابن قتيبة فليس هو ممن يعرج عليه في مثل هذا قال ونقله ابن خويزمنداد عن الشافعي والمعروف عنه مثل الجمهور

ونقل الباجي هذا التفسير عن الداودي وقال لا يعلم أحد قاله إلا بعض أصحاب الشافعي أنه يعتبر في ذلك بقول المنجمين والإجماع حجة عليهم فإن فعل ذلك أحد رجع إلى الرؤية ولم يعتد بما صام على الحساب فإن اقتضى ذلك قضاء شيء من صومه قضاه

وسبقه إلى ذلك ابن المنذر فقال صوم يوم الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال مع الصحو لا يجب بإجماع الأمة وقد صح عن أكثر الصحابة والتابعين كراهته هكذا أطلق ولم يفصل بين حاسب وغيره فمن فرق بينهما كان محجوجا بالإجماع قبله

ونقل ابن العربي عن ابن سريح أن قوله فاقدروا له خطاب لمن خصه الله بهذا العلم

وأن قوله { ولتكملوا العدة } سورة البقرة الآية 85 خطاب للعامة

قال ابن العربي فصار وجوب رمضان عنده مختلف الحال يجب على قوم بحساب الشمس والقمر وعلى آخرين بحساب العدد وهذا بعيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت