ولا صوم له ويعكر عليه ما رواه النسائي عن أبي هريرة أنه كان يقول من احتلم وعلم باحتلامه ولم يغتسل حتى أصبح فلا يصوم
وأجاب ابن المنذر بأنه منسوخ وأنه كان في أول الأمرين كان الجماع محرما في الليل بعد النوم كما كان الطعام والشراب محرما فنسخ ذلك ولم يعلمه أبو هريرة فكان يفتي بما علمه حتى بلغه الناسخ فرجع إليه قال وهذا أحسن ما سمعت فيه
قال الحافظ ويقويه حديث عائشة السابق من قول الرجل غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فإن الآية نزلت سنة ست وابتداء الصوم كان في السنة الثانية ووافق على دعوى النسخ الخطابي وغير واحد
وأجيب أيضا بأن حديث عائشة وأم سلمة أولى بالاعتماد لأنهما أعلم بمثل هذا من غيرهما وجاء عنهما من طرق كثيرة جدا بمعنى واحد حتى قال ابن عبد البر أنه صح وتواتر وصرح البخاري برجحانه ونقله البيهقي وغيره عن الشافعي ولأن الفعل مرجح على القول عند بعض الأصوليين ولأنه وافق القرآن لأنه أباح المباشرة إلى الفجر وهي الجماع فإذا أبيح حتى يتبين الفجر فمعلوم أن الاغتسال إنما يقع بعده وقد قال تعالى { ثم أتموا الصيام إلى الليل } سورة البقرة الآية 187 ولأنه وافق المعقول وهو أن الغسل شيء وجب بإنزال وليس في فعله شيء محرم على الصائم فقد يحتلم بالنهار فيجب عليه الغسل ويتم صومه إجماعا وكذا إذا احتلم ليلا من باب الأولى وإنما يمنع الصائم من تعمد الجماع نهارا وهذا الحديث رواه البخاري عن القعنبي عن مالك ولم يسق لفظه
( مالك عن سمي ) بضم السين وفتح الميم ( مولى أبي بكر عن ) مولاه ( أبي بكر بن عبد الرحمن عن عائشة وأم سلمة زوجي النبي صلى الله عليه وسلم ) قال ابن عبد البر روى جماعة الحديث عن أبي بكر عن أبيه ولا معنى لذكر أبيه لأنه شهد القصة كلها مع أبيه عند عائشة وأم سلمة وعند أبي هريرة وهذا محفوظ من رواية سمي وجماعة أنهما قالتا ( إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصبح جنبا من جماع غير احتلام ) صفة كاشفة كقوله تعالى { وقتلهم الأنبياء بغير حق } سورة النساء الآية 1 وقال ابن دقيق العيد لما كان الاحتلام يأتي بلا اختيار فقد يتمسك به من يرخص لغير المعتمد للجماع فبينتا أنه من جماع لإزالة هذا الاحتمال ( ثم يصوم ) بعد الاغتسال وأعاد الإمام هذا الحديث مع أنه قدمه قبل الذي فوقه لإفادة أن له فيه شيخين إذ رواه ثمة عن عبد ربه وهنا عن سمي قد أجمع العلماء بعد ذلك على صحة صوم الجنب سواء كان من احتلام أو جماع عملا بهذا الحديث فإنه حجة على كل مخالف