فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 2136

فلا معنى لإلزامه

وذكر النووي أن الشافعي والجمهور على ذلك وأن أبا حنيفة خالف الناس كلهم في ذلك

وفي فتح الباري أصل الخلاف في المسألة أن النهي هل يقتضي صحة المنهي عنه قال الأكثر لا

وعن محمد بن الحسن نعم واحتج بأنه لا يقال للأعمى لا يبصر لأنه تحصيل الحاصل فدل على أن صوم يوم العيد ممكن وإذا أمكن ثبتت الصحة

وأجيب بأن الإمكان المذكور عقلي والنزاع في الشرعي والمنهي عنه شرعا لا يمكن فعله شرعا ومن حجج المانعين أن النفل المطلق إذا نهي عن فعله لم ينعقد لأن المنهي مطلوب الترك سواء كان للتحريم أو للتنزيه والنفل مطلوب الفعل فلا يجتمع الضدان فالفرق بينه وبين الأمر ذي الوجهين كالصلاة في الدار المغصوبة أن النهي عن الإقامة في المغصوب ليست لذات الصلاة بل للإقامة وطلب الفعل لذات العبادة بخلاف صوم يوم العيد فالنهي فيه لذات الصوم فافترقا انتهى

والحديث رواه مسلم عن يحيى النيسابوري عن مالك به وأعاده الإمام في الحج بسنده ومتنه

( مالك أنه سمع أهل العلم يقولون لا بأس بصيام الدهر ) أي يجوز الإقدام على فعله بلا كره وإلا فهو مستحب إذ ليس ثم صيام مباح مستوي الطرفين ( إذا أفطر الأيام التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامها وهي أيام منى ) ثلاثة بعد يوم النحر كما في البخاري عن عائشة وابن عمر قالا لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي ولهذا حكم الرفع عن كثير من أصحاب الحديث

وللطحاوي والدارقطني عن ابن عمر وعائشة رخص صلى الله عليه وسلم للمتمتع إذا لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق وروى الإمام في الحج عن عمرو بن العاصي أنه قال لابنه عبد الله في أيام التشريق إنها الأيام التي نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهن وأمرنا بفطرهن وأخرجه أبو داود وصححه ابن خزيمة والحاكم

وفي مسلم عن كعب بن مالك أنه صلى الله عليه وسلم بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق فنادى أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن وأيام منى أيام أكل وشرب زاد أصحاب السنن وذكر الله فلا يصومن أحد

( ويوم الأضحى والفطر ) لحديث الباب ( فيما بلغنا قال ) ابن عبد البر ففي نهيه صلى الله عليه وسلم عن أيام ذكرها دليل على إباحة ما عداها ( وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك ) وعليه جمهور الفقهاء أنه يستحب صوم الدهر لإطلاق الأدلة ولقوله صلى الله عليه وسلم من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا وعقد بيده أخرجه أحمد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي أي ضيقت عليه فلا يدخلها وعلى بمعنى عن أي ضيقت عنه قال الغزالي لأنه لما ضيق على نفسه مسالك الشهوات بالصوم ضيق الله عليه النار فلا يبقى له فيها مكان لأنه ضيق طرقها بالعبادة

وقال أهل الظاهر وإسحاق وأحمد في رواية بكراهة صوم الدهر وقال به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت