فلا معنى لإلزامه
وذكر النووي أن الشافعي والجمهور على ذلك وأن أبا حنيفة خالف الناس كلهم في ذلك
وفي فتح الباري أصل الخلاف في المسألة أن النهي هل يقتضي صحة المنهي عنه قال الأكثر لا
وعن محمد بن الحسن نعم واحتج بأنه لا يقال للأعمى لا يبصر لأنه تحصيل الحاصل فدل على أن صوم يوم العيد ممكن وإذا أمكن ثبتت الصحة
وأجيب بأن الإمكان المذكور عقلي والنزاع في الشرعي والمنهي عنه شرعا لا يمكن فعله شرعا ومن حجج المانعين أن النفل المطلق إذا نهي عن فعله لم ينعقد لأن المنهي مطلوب الترك سواء كان للتحريم أو للتنزيه والنفل مطلوب الفعل فلا يجتمع الضدان فالفرق بينه وبين الأمر ذي الوجهين كالصلاة في الدار المغصوبة أن النهي عن الإقامة في المغصوب ليست لذات الصلاة بل للإقامة وطلب الفعل لذات العبادة بخلاف صوم يوم العيد فالنهي فيه لذات الصوم فافترقا انتهى
والحديث رواه مسلم عن يحيى النيسابوري عن مالك به وأعاده الإمام في الحج بسنده ومتنه
( مالك أنه سمع أهل العلم يقولون لا بأس بصيام الدهر ) أي يجوز الإقدام على فعله بلا كره وإلا فهو مستحب إذ ليس ثم صيام مباح مستوي الطرفين ( إذا أفطر الأيام التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامها وهي أيام منى ) ثلاثة بعد يوم النحر كما في البخاري عن عائشة وابن عمر قالا لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي ولهذا حكم الرفع عن كثير من أصحاب الحديث
وللطحاوي والدارقطني عن ابن عمر وعائشة رخص صلى الله عليه وسلم للمتمتع إذا لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق وروى الإمام في الحج عن عمرو بن العاصي أنه قال لابنه عبد الله في أيام التشريق إنها الأيام التي نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهن وأمرنا بفطرهن وأخرجه أبو داود وصححه ابن خزيمة والحاكم
وفي مسلم عن كعب بن مالك أنه صلى الله عليه وسلم بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق فنادى أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن وأيام منى أيام أكل وشرب زاد أصحاب السنن وذكر الله فلا يصومن أحد
( ويوم الأضحى والفطر ) لحديث الباب ( فيما بلغنا قال ) ابن عبد البر ففي نهيه صلى الله عليه وسلم عن أيام ذكرها دليل على إباحة ما عداها ( وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك ) وعليه جمهور الفقهاء أنه يستحب صوم الدهر لإطلاق الأدلة ولقوله صلى الله عليه وسلم من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا وعقد بيده أخرجه أحمد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي أي ضيقت عليه فلا يدخلها وعلى بمعنى عن أي ضيقت عنه قال الغزالي لأنه لما ضيق على نفسه مسالك الشهوات بالصوم ضيق الله عليه النار فلا يبقى له فيها مكان لأنه ضيق طرقها بالعبادة
وقال أهل الظاهر وإسحاق وأحمد في رواية بكراهة صوم الدهر وقال به