فقلت هذا والله من الحمس فما شأنه ههنا والحمس بضم الحاء المهملة وبالميم الساكنة وسين مهملة هم قريش ومن أخذ مأخذها من القبائل من التحمس وهو التشدد
( فكانوا يتجادلون ) يتخاصمون ( يقول هؤلاء نحن أصوب ) لأنا لم نخرج من الحرم ( ويقول هؤلاء نحن أصوب ) لأنا اتبعنا الشرائع القديمة ولم نبتدع ( فقال الله تعالى ولكل أمة جعلنا منسكا ) بفتح السين وكسرها شريعة ( هم ناسكوه ) عاملون به ( فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك ) إلى دينه ( إنك لعلى هدى ) دين ( مستقيم فهذا الجدال فيما نرى ) نظن ( والله أعلم ) بما أراد ( وقد سمعت ذلك من أهل العلم ) وإلى هذا أشار صلى الله عليه وسلم بقوله من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه رواه الشيخان ولم يذكر الجدال لارتفاعه بين العرب وقريش بالإسلام ووقف الكل بعرفة
54 وقوف الرجل وهو غير طاهر ووقوفه على دابته ( سئل مالك هل يقف الرجل بعرفة أو بالمزدلفة أو يرمي الجمار ) يوم النحر وغيره ( أو يسعى بين الصفا والمروة وهو غير طاهر ) أي غير متوض ( فقال ) معطيا الحكم بدليله من القياس ( كل أمر تصنعه الحائض من أمر الحج فالرجل يصنعه وهو غير طاهر ثم لا يكون عليه شيء في ذلك ) لأنه صلى الله عليه وسلم قال للحائض اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت فأباح لها الفعل ولم يجعل عليها شيئا فكذلك الرجل ( و ) لكن ( الفضل ) أي المستحب ( أن يكون الرجل في ذلك ) المذكور في السؤال ( كله طاهرا ) متوضئا لفعله كذلك صلى الله عليه وسلم ( ولا ينبغي له أن يتعمد ذلك ) أي عدم الطهارة في تلك الأماكن
( وسئل مالك عن الوقوف بعرفة للراكب أينزل أم يقف راكبا ) أي أيهما أفضل ( فقال بل