فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ الإِْضَافَةَ صَحِيحَةٌ فِيمَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ، لاَ فِيمَا كَانَتْ وَارِدَةً عَلَى الأَْعْيَانِ، إِلاَّ فِي بَعْضِ صُوَرٍ مُسْتَثْنَاةٍ أَجَازُوا فِيهَا الإِْضَافَةَ فِي إِجَارَةِ الأَْعْيَانِ إِذَا كَانَتِ الْمُدَّةُ بَيْنَ الْعَقْدِ وَبَيْنَ الْمُدَّةِ الْمُضَافِ إِلَيْهَا زَمَنًا يَسِيرًا، كَأَنْ تُعْقَدَ الإِْجَارَةُ لَيْلًا لِمَنْفَعَةِ النَّهَارِ التَّالِي، أَوْ يَعْقِدَ الإِْجَارَةَ عَلَى سَيَّارَةٍ لِلْحَجِّ قَبْل أَنْ يَبْدَأَ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَهَيَّأَ أَهْل بَلَدِهِ. عَلَى أَنَّ الرَّافِعِيَّ وَالنَّوَوِيَّ يَرَيَانِ أَنَّ التَّفْرِقَةَ لَفْظِيَّةٌ؛ لأَِنَّ إِجَارَةَ الذِّمَّةِ أَيْضًا وَارِدَةٌ عَلَى الْعَيْنِ؛ أَيْ عَلَى مَنْفَعَتِهَا. (1)
17 -وَلَمَّا كَانَ الأَْصْل فِي الإِْجَارَةِ اللُّزُومَ كَمَا سَبَقَ فَلاَ يَسْتَقِل أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ بِفَسْخِهَا، إِلاَّ أَنَّ الإِْمَامَ مُحَمَّدًا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ يَقُول: إِنَّ الإِْجَارَةَ الْمُضَافَةَ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْ طَرَفَيِ الْعَقْدِ الاِنْفِرَادُ بِفَسْخِهَا قَبْل حُلُول بَدْءِ مُدَّتِهَا. (2)
18 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الإِْجَارَةَ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلتَّعْلِيقِ - كَالْبَيْعِ - وَصَرَّحَ قَاضِي زَادَهْ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ بِذَلِكَ، وَقَال:"الإِْجَارَةُ لاَ تَقْبَل التَّعْلِيقَ."
وَقَدْ تَرِدُ الإِْجَارَةُ فِي صُورَةِ التَّعْلِيقِ، وَلَكِنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ إِضَافَةٌ، كَمَا لَوْ قَال لِخَيَّاطٍ: إِنْ خِطْتَ هَذَا الثَّوْبَ الْيَوْمَ فَبِدِرْهَمٍ، أَوْ غَدًا فَبِنِصْفِ دِرْهَمٍ. وَيُمْكِنُ
(1) الفتاوى الهندية 4 / 410 ط بولاق، والشرح الصغير 4 / 30 ط دار المعارف، والبجيرمي 3 / 174، ونهاية المحتاج 5 / 261 ط مصطفى الحلبي، وحاشية القليوبي 3 / 71 ط عيسى الحلبي، وكشاف القناع 4 / 3 مطبعة أنصار السنة، والمهذب 1 / 399
(2) الفتاوى الهندية 4 / 410، ومطالب أولي النهى 3 / 599