فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 2136

البخاري من رواية عبيد الله بالتصغير عن نافع قال في الرابعة والمقصرين

ولمسلم من وجه آخر عن عبيد الله بلفظ مالك سواء وبيان كونها في الرابعة أن قوله والمقصرين عطف على مقدر أي وارحم المحلقين وإنما قاله بعد دعائه لهم ثلاث مرات فيكون دعاؤه للمقصرين في الرابعة

ورواه أبو عوانة من طريق الثوري عن عبيد الله بلفظ قال في الثالثة والمقصرين والجمع بينهما واضح بأن من قال الرابعة فعلى ما شرحناه ومن قال الثالثة أراد أن المقصرين عطف على الدعوة الثالثة أو أراد بالثالثة مسألة السائلين وكان صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لا يراجع بعد ثلاث ولو لم يدع لهم ثالث مسألة ما سألوه

ولأحمل من طريق أيوب عن نافع بلفظ اللهم اغفر للمحلقين قالوا وللمقصرين حتى قالها ثلاثا أو أربعا ثم قال والمقصرين ورواية من جزم مقدمة على من شك وقد اختلف المتكلمون على هذا الحديث في الوقت الذي قال فيه ذلك فقال ابن عبد البر لم يذكر أحد من رواة نافع عن ابن عمر أن ذلك كان يوم الحديبية وهو تقصير حذف وإنما جرى ذلك يوم الحديبية حين صد عن البيت وهذا محفوظ مشهور من حديث ابن عمر وأبي سعيد وابن عباس وأبي هريرة وحبشي بن جنادة وغيرهم ثم أخرج حديث أبي سعيد بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لأهل الحديبية للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة وحديث ابن عباس بلفظ حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون فقال صلى الله عليه وسلم رحم الله المحلقين الحديث وحديث أبي هريرة ولم يسق لفظه بل قال وذكر معناه وتجوز في ذلك فليس في حديثه تعيين الموضع ولم يقع في شيء من طرقه التصريح بسماعه له من النبي صلى الله عليه وسلم ولو وقع لقطعنا بأنه كان في حجة الوداع لأنه شهدها ولم يشهد الحديبية ولم يسق ابن عبد البر عن ابن عمر في هذا شيئا ولم أقف على تعيين الحديبية في شيء من الطرق عنه بل صرح موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر بأنه في حجة الوداع

رواه البخاري في المغازي وعنده من رواية جويرية بن أسماء ومسلم من رواية الليث كلاهما عن نافع عن ابن عمر ما يشعر بأن ذلك وقع في حجة الوداع وإليه يومي صنيع البخاري ومالك

وأما حديث حبشي بن جنادة فرواه ابن أبي شيبة ولم يعين المكان

ورواه أحمد عن حبشي وكان ممن شهد حجة الوداع فذكر هذا الحديث وهذا يشعر بأنه كان فيها

وأما قول ابن عبد البر وغيرهم فقد ورد تعيين الحديبية عن جابر عند الطبراني والمسور بن مخرمة عند ابن إسحاق وكذا جزم إمام الحرمين بأنه في الحديبية وورد تعيين حجة الوداع من حديث أبي مريم السلولي عند أحمد وابن أبي شيبة وأم الحصين عند مسلم وقارب الثقفي عند أحمد وابن أبي شيبة وأم عمارة عند الحارث والأحاديث التي فيها تعيين حجة الوداع أكثر عددا وأصح إسنادا ولذا قال النووي إنه الصحيح المشهور ولا يبعد أنه وقع في الموضعين

وقال عياض كان في الموضعين

وقال ابن دقيق العيد إنه الأقرب قلت بل هو المتعين لتظافر الروايات بذلك في الموضعين إلا أن السبب فيهما مختلف فالذي في الحديبية سببه توقف من توقف من الصحابة عن الإحلال لما دخل عليهم من الحزن لكونهم منعوا من الوصول إلى البيت مع اقتدارهم في أنفسهم على ذلك فخالفهم صلى الله عليه وسلم وصالح قريشا على أن يرجع من العام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت