فهرس الكتاب

الصفحة 1007 من 2136

المقبل فلما أمرهم بالإحلال توقفوا فأشارت أم سلمة أن يحل هو ففعل فحلق بعض وقصر بعض فكان من بادر إلى الحلق أسرع إلى امتثال الأمر ممن قصر وصرح بهذا السبب في حديث عند ابن ماجه وغيره أنهم قالوا يا رسول الله ما بال المحلقين ظاهرت لهم بالترحم قال لأنهم لم يشكوا

وأما سبب تكرير الدعاء للمحلقين في حجة الوداع فقال ابن الأثير في النهاية كان أكثر من حج معه صلى الله عليه وسلم لم يسق الهدي فلما أمرهم أن يفسخوا الحج إلى العمرة ثم يتحللوا منها ويحلقوا رؤوسهم شق عليهم فلما لم يكن لهم بد من الطاعة كان التقصير في أنفسهم أخف من الحلق ففعله أكثرهم فرجح النبي صلى الله عليه وسلم فعل من حلق لأنه أبين في امتثال الأمر وفيه نظر وإن تبعه عليهه غير واحد لأن المتمتع يستحب له أن يقصر في العمرة ويحلق في الحج إذا قرب ما بين النسكين وقد كان كذلك هنا والأولى قول الخطابي وغيره إن عادة العرب حب توفير الشعور والتزين بها والحلق فيهم قليل وربما رأوه من الشهرة ومن زي الأعاجم فلذا كرهوا الحلق واقتصروا على التقصير

وفي حديث الباب من الفوائد أن التقصير يجزي عن الحلق وهو مجمع عليه إلا رواية عن الحسن البصري تعين الحلق أول حجة وثبت عنه خلافه وفيه أن الحلق أفضل لأنه أبلغ في العبادة وأبين للخضوع والذلة وأدل على صدق النية والمقصر يبقى على نفسه شيئا مما يتزين به بخلاف الحالق فيشعر بأنه ترك ذلك لله وإشارة إلى التجرد ولذا استحب الصلحاء إلقاء الشعور عند التوبة وتعليل النووي وغيره بأن المقصر مبق على نفسه الشعر الذي هو زينة والحاج مأمور بتركها بل هو أشعث أغبر فيه نظر لأن الحلق إنما يقع بعد انقضاء زمن الأمر بالتقشف فإنه يحل له كل شيء إلا النساء في الحج خاصة وفيه مشروعية حلق جميع الرأس لأنه الذي يقتضيه قوله المحلقين وقال بوجوبه مالك وأحمد واستحبه الكوفيون والشافعي ويجزي البعض عندهم فعند الحنفية الربع إلا أبا يوسف فقال النصف وقال الشافعي أقل ما يجب حلق ثلاث شعرات والتقصير كالحلق يأخذ الرجل من جميع شعره من قرب أصله استحبابا فإن أخذ من أطرافه أجزأ كما في المدونة وإن لم يزد على قدر ما تأخذه المرأة وهو قدر أنملة والمشروع في حق النساء التقصير بإجماع وفي أبي داود عن ابن عباس مرفوعا ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير وللترمذي عن علي نهى أن تحلق المرأة رأسها وفيه أيضا الدعاء لمن فعل ما شرع له وتكراره لمن فعل الراجح من الأمرين المخير فيهما والتنبيه بالتكرار على الرجحان وطلب الدعاء لمن فعل الجائز وإن كان مرجوحا ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به وله متابعات في الصحيحين وغيرهما

( مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه كان يدخل مكة ليلا وهو معتمر فيطوف بالبيت و ) يسعى ( بين الصفا والمروة ) أو استعمله في حقيقته اللغوية لأن الشرعية السعي ( ويؤخر الحلاق حتى يصبح ) إذ لا حرج عليه في تأخيره إذا شغله عنه مانع وأظنه لم يجد في الليل من يحلقه قاله أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت