فهرس الكتاب
توجب العلم بذلك واختصاص السابق بالبقعة الفاصلة والسؤال عن العلم والحرص فيه وفضل ابن عمر لحرصه على تتبع آثاره صلى الله عليه وسلم ليعمل بها وأن الفاضل من الصحابة قد كان يغيب عن المصطفى في بعض المشاهد الفاضلة ويحضره من هو دونه فيطلع على ما لم يطلع عليه لأن العمرين وغيرهما ممن هو أفضل من بلال ومن معه لم يشاركوهم في ذلك وجواز الصلاة بين السواري لكن روى الحاكم بإسناد صحيح عن أنس نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بين السواري فدل فعله على أن النهي للكراهة وفيه مشروعية الأبواب والغلق للمساجد وأن السترة إنما تشرع حيث يخشى المرور لصلاته بين العمودين ولم يصل إلى أحدهما لكن الظاهر أنه ترك ذلك اكتفاء بقربه من الجدار كما مر أن بين مصلاه والجدار نحو ثلاثة أذرع
وفيه استحباب دخول الكعبة وهو متفق عليه
وقد روى البيهقي وابن خزيمة والطبراني عن ابن عباس مرفوعا من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة مغفورا له قال البيهقي تفرد به عبد الله بن المؤمل وفيه ضعف ووثقه ابن سعد ومحله حيث لم يؤذ أحدا بدخوله أو يتأذى هو بنحو زحمة وفيه غير ذلك
وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به وتابعه جماعة عن نافع في الصحيحين وغيرهما
( مالك عن ابن شهاب ) الزهري ( عن سالم بن عبد الله أنه قال كتب عبد الملك بن مروان ) الأموي ( إلى الحجاج بن يوسف ) الثقفي الظالم المبتر المختلف في كفره ولي إمرة العراق عشرين سنة ومات سنة خمس وتسعين ( أن لا تخالف عبد الله بن عمر في شيء من أمر الحج ) أي أحكامه وللقعنبي كتب إليه أن يأتم به في الحج وكان ذلك حين أرسله إلى قتال ابن الزبير وجعله وليا على مكة وأميرا على الحاج كما في البخاري عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني سالم أن الحجاج عام نزل بابن الزبير سأل ابن عمر كيف يصنع في الموقف يوم عرفة ( قال ) سالم ( فلما كان ) وجد ( يوم عرفة جاءه عبد الله بن عمر حين زالت الشمس وأنا معه ) ابن عمر والجملة حالية ( فصاح به ) ناداه ( عند سرادقه ) بضم السين قاله الحافظ والكرماني وغيرهما وتعقب بأنه إنما هو الذي يحيه بالخيمة وله باب يدخل منه إليها إنما يعمله غالب الملوك والأكابر ( أين هذا ) أي الحجاج بيان للصياح ( فخرج عليه وعليه ملحفة ) بكسر الميم وإسكان اللام ملاءة يلتحف بها قال الحافظ أي إزار كبير ( معصفرة ) مصبوغة بالعصفر ( فقال ما لك يا أبا عبد الرحمن ) كنية ابن عمر ( فقال الرواح ) بالنصب أي عجل أورح أو على الإغراء ( إن كنت تريد السنة ) وفي رواية ابن وهب إن كنت تريد أن تصيب السنة