فهرس الكتاب

الصفحة 1015 من 2136

صورا فدعا بدلو من ماء فأتيته به فجعل يمحوها ويقول قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون قال القرطبي فلعله استصحب النفي لسرعة عوده

قال ويمكن حمل الإثبات على التطوع والنفي على الفرض

وجمع غيره بحمل الصلاة المثبتة على اللغوية والمنفية على الشرعية ورد بأن كونها ركعتين صريح في الشرعية

وقال المهلب يحتمل أنه دخل البيت مرتين صلى في إحداهما ولم يصل في الأخرى وقد يؤيده ما رواه عمر بن شبة بسند صحيح عن حماد بن أبي حمزة قلت لابن عباس كيف أصلي في الكعبة قال كما تصلي على الجنازة تسبح وتكبر ولا تركع ولا تسجد ثم عند أركان البيت سبح وكبر وتضرع واستغفر ولا تركع ولا تسجد

وقال ابن حبان الأشبه عندي في الجمع أن يجعل الخبران في وقتين فلما دخل الكعبة في الفتح صلى فيها على ما رواه ابن عمر عن بلال ونفى ابن عباس الصلاة فيها في حجة الوداع لأنه نفاها وأسنده إلى أسامة وابن عمر أثبتها وأسنده إلى بلال وإلى أسامة أيضا فبطل التعارض وهذا جمع حسن لكن تعقبه النووي بأنه لا خلاف أنه صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة يوم الفتح لا في حجة الوداع ويشهد له ما رواه الأزرقي عن سفيان عن غير واحد من أهل العلم لأنه صلى الله عليه وسلم إنما دخل الكعبة مرة واحدة عام الفتح ثم حج فلم يدخلها وإذا كان كذلك فلا يمتنع أنه دخلها عام الفتح مرتين والمراد بالوحدة في خبر ابن عيينة وحدة السفر لا الدخول وللدارقطني من طريق ضعيفة ما يشهد لهذا الجمع لكن روى أبو داود والترمذي وصححه هو وابن خزيمة والحاكم عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم خرج من عندها وهو قرير العين ثم رجع وهو حزين فقال دخلت الكعبة فأخاف أن أكون شققت على أمتي وظاهره أن ذلك في حجة الوداع لأن عائشة لم تكن معه في الفتح ولا في عمرته وبه جزم البيهقي ويحتمل أنه قال لها ذلك بالمدينة بعد رجوعه من الفتح فليس في السياق ما يمنع ذلك

وفي حديث الباب استحباب الصلاة في الكعبة وهو ظاهر في النفل وبه قال مالك لأنه الواقع من النبي صلى الله عليه وسلم ومنع الفرض داخلها للأمر باستقبالها خص منه النفل بالسنة فلا يقاس عليه الفرض وقيد بعض الأصحاب النفل بغير الرواتب وما يطلب فيه الجماعة وألحق الجمهور به الفرض إذ لا فرق بينهما في الاستقبال للمقيم

وعن ابن عباس لا تصح الصلاة داخلها مطلقا وعلله بلزوم استدبار بعضها وقد أمر باستقبالها فيحمل استقبال جميعها

وقال به بعض المالكية والظاهرية وابن جرير

وقال المازري مشهور المذهب منع صلاة الفرض داخلها ووجوب الإعادة

وعن ابن عبد الحكم الإجزاء وصححه ابن عبد البر وابن العربي وأن الأشهر أن يعيد في الوقت

وعن ابن حبيب يعيد أبدا

وعن أصبغ إن كان متعمدا

قال الحافظ ونقل النووي في زوائد الروضة أن صلاة الفرض داخل الكعبة إن لم يرج جماعة أفضل منها خارجها مشكل لأن الصلاة خارجها متفق على صحتها بخلاف داخلها فكيف يكون المختلف في صحته أفضل من المتفق عليه وفيه رواية الصحابي وسؤال المفضول والاكتفاء به مع وجود الأفضل والحجة بخبر الواحد ولا يقال هو أيضا خبر واحد فكيف يحتج للشيء بنفسه لأنا نقول هو فرد ينضم إلى نظائر مثله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت