فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 2136

أنه صلى الله عليه وسلم تنفل بالنهار بأقل من ركعتين فتحقق فعلهما لما استقرىء من عادته فعلى هذا قوله ركعتين من ابن عمر لا بلال

وروى عمر بن شبة عن عبد العزيز بن أبي داود عن نافع عن ابن عمر فاستقبلني بلال فقلت ما صنع رسول الله ههنا فأشار بيده أن صلى ركعتين بالسبابة والوسطى فعلى هذا قوله نسيت أن أسأله كم صلى محمول على أنه لم يسأله لفظا ولم يجبه لفظا وإنما استفاد منه صلاة الركعتين بإشارته لا بنطقه

ويحمل على أنه لم يتحقق هل زاد على ركعتين أم لا وجمع بعضهم بأن ابن عمر نسي أن يسأل بلالا ثم لقيه مرة أخرى فسأله فيه نظر لأن راوي قول ابن عمر ونسيت هو نافع مولاه ويبعد مع طول ملازمته له إلى موته أن يستمر على حكاية النسيان ولا يتعرض لحكاية الذكر أصلا

ونقل عياض أن قوله ركعتين غلط من يحيى القطان لقول ابن عمر نسيت أن أسأله كم صلى وإنما دخل الوهم عليه من ذكر الركعتين بعد مردود والمغلط هو الغالط فإنه ذكر الركعتين قبل وبعد فلم يهم من موضع إلى موضع ولم ينفرد يحيى القطان بذلك بل تابعه أبو نعيم عند البخاري والنسائي وأبو عاصم عند ابن خزيمة وعمر بن علي عند الإسماعيلي وعبد الله بن نمير عند أحمد ولم ينفرد به مجاهد عن ابن عمر فقد تابعه عليه ابن أبي مليكة عند أحمد والنسائي وعمرو بن دينار عند أحمد أيضا باختصار ولم ينفرد به ابن عمر فقد جاء من حديث عثمان بن طلحة عند أحمد والطبراني بإسناد قوي وأبي هريرة عند البزار ومن حديث عبد الرحمن بن صفوان قال فلما خرج سألت من كان معه فقالوا صلى ركعتين عند السارية الوسطى أخرجه الطبراني بإسناد صحيح

ومن حديث شيبة بن عثمان قال لقد صلى ركعتين عند العمود أخرجه الطبراني بإسناد جيد هذا وفي مسلم عن ابن عباس أخبرني أسامة أنه صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه حتى خرج فلما خرج صلى في قبل البيت وقال هذه القبلة وأخرجه البخاري عن ابن عباس لما دخل البيت كبر في نواحيه ولم يصل ولم يقل أخبرني أسامة وابن عباس لم يكن معه وإنما أسنده قتيبة تارة لأسامة كما في مسلم وتارة لأخيه الفضل كما رواه أحمد مع أنه لم يأت أن الفضل كان معهم إلا في رواية شاذة فيحتمل أن الفضل تلقاه عن أسامة

وقد روى أحمد وغيره عن ابن عمر عن أسامة إثبات صلاته فيها فتعارضت الرواية عن أسامة وترجحت رواية بلال لأنه مثبت وأسامة نافي ولأنه لم يختلف عليه في الإثبات واختلف على من نفى وجمع النووي وغيره بين إثبات بلال ونفي أسامة بأنهم لما دخلوا الكعبة واشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبي صلى الله عليه وسلم يدعو فاشتغل أسامة بالدعاء في ناحية والمصطفى في ناحية ثم صلى فرآه بلال لقربه منه ولم يره أسامة لبعده واشتغاله ولأن بإغلاق الباب تكون الظلمة مع احتمال أن يحجبه بعض الأعمدة فنفاها عملا بظنه

وقال المحب الطبري يحتمل أن أسامة غاب بعد دخوله لحاجة فلم يشهد صلاته انتهى

ويشهد له ما رواه أبو داود الطيالسي بإسناد جيد عن أسامة قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة فرأى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت