الأوسط فمن قال جعل عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره لم يعتبر الذي صلى إلى جنبه ومن قال عمودين اعتبره وفيه بعد وأبعد منه قول من قال انتقل في الصلاة من مكان إلى مكان ولا تبطل الصلاة بذلك أقلته وفيه اختلاف رابع قال عثمان بن عمر عن مالك جعل عمودين عن يمينه وعمودين في يساره ويمكن توجيهه بأن يكون هناك أربعة أعمدة اثنان مجتمعان واثنان منفردان فوقف عند المجتمعين لكن يعكر عليه قوله وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة بعد قوله وثلاثة أعمدة وراءه وقد قال الدارقطني لم يتابع عثمان بن عمر على ذلك
( ثم صلى ) ركعتين كما رواه الشيخان عن مجاهد عن ابن عمر وأحمد وغيره عن عثمان بن طلحة والبزار عن أبي هريرة والطبراني عن عبد الرحمن بن صفوان وشيبة بن عثمان
قال ابن عبد البر هكذا رواه جماعة من رواة الموطأ
وزاد ابن القاسم في روايته وجعل بينه وبين الجدار نحو ثلاثة أذرع
ولابن مهدي وابن وهب وابن عفير ثلاثة أذرع لم يقولوا نحو انتهى
وللبخاري عن فليح عن نافع عن ابن عمر بين ذينك العمودين المتقدمين وكان البيت على ستة أعمدة سطرين صلى بين العمودين من السطر المتقدم وجعل باب البيت خلف ظهره وقال في آخره وعند المكان الذي صلى فيه مرمرة حمراء
قال الحافظ وكل هذا إخبار عما كان عليه البيت قبل أن يهدم ويبنى زمن ابن الزبير
فأما الآن ففي البخاري عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا دخل الكعبة مشى قبل الوجه حتى يدخل ويجعل الباب قبل الظهر يمشي حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبا من ثلاثة أذرع فيصلي يتوخى المكان الذي أخبره بلال أنه صلى الله عليه وسلم صلى فيه
وجزم برفع هذه الزيادة مالك عن نافع عند أبي داود من طريق ابن مهدي والدارقطني من طريقه وطريق ابن وهب وغيرهما عن مالك عن نافع عن ابن عمر بلفظ وصلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع وكذا رواه أبو عوانة من طريق هشام بن سعد عن نافع وهذا فيه الجزم بثلاثة أذرع لكن رواه النسائي من طريق ابن القاسم عن مالك بلفظ نحوا من ثلاثة أذرع وهذا موافق لرواية موسى بن عقبة
وعند الأزرقي والفاكهي من وجه آخر أن معاوية سأل ابن عمر أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اجعل بينك وبين الجدار ذراعين أو ثلاثة فعلى هذا ينبغي لمن أراد اتباعه أن يجعل بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع فإنه يقع قدماه في مكان قدميه صلى الله عليه وسلم إن كانت ثلاثة أذرع سواءا وتقع ركبتاه أو يداه أو وجهه إن كان أقل من ثلاثة
وأما قدر الصلاة ففي الصحيحين من رواية يحيى القطان عن سيف بن سليمان المكي عن مجاهد عن ابن عمر فسألت بلالا أصلى النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم ركعتين بين الساريتين اللتين عن يسارك إذا دخلت ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين واستشكله الإسماعيلي وغيره بأن المشهور عن ابن عمر من طريق نافع وغيره أنه قال ونسيت أن أسأله كم صلى فدل على أنه أخبره بالكيفية وهي تعيين الموقف في الكعبة ولم يخبره بالكمية ونسي هو أن يسأله عنها وأجيب باحتمال أن ابن عمر اعتمد في قوله ركعتين على القدر المحقق له لأن بلالا ثبت له أنه صلى ولم ينقل