فهرس الكتاب

الصفحة 1022 من 2136

جاء المزدلفة نزل فتوضأ ) بماء زمزم ( فأسبغ الوضوء ) فيه تجديد الوضوء دون فصل بصلاة قال الخطابي وفيه نظر لاحتمال أنه أحدث ( ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ) بالناس قبل حط الرحال كما في رواية

( ثم أناخ كل إنسان ) منا ( بعيره في منزله ) رفقا بالدواب أو للأمن من تشويشهم بها

( ثم أقيمت العشاء فصلاها ) بالناس وبين مسلم عن إبراهيم بن عقبة عن كريب أنهم لم يزيدوا بين الصلاتين على الإناخة ولفظه فأقام المغرب ثم أناخ الناس ولم يحلوا حتى أقام العشاء فصلوا ثم حلوا وفيه إشعار بأنه خفف القراءة في الصلاتين وأنه لا بأس بالعمل اليسير بين الصلاتين اللتين يجمع بينهما ولا يقطع ذلك الجمع وجمع التأخير بمزدلفة وهو إجماع لكنه عند الشافعية وطائفة بسبب السفر وعند الحنفية والمالكية بسب النسك وأغرب الخطابي فقال لا يجوز أن يصلي الحاج المغرب إذا أفاض من عرفة حتى يبلغ المزدلفة ولو أجزأته في غيرها لما أخرها النبي صلى الله عليه وسلم عن وقتها الموقت لها في سائر الأيام

( ولم يصل بينهما شيئا ) أي لم يتنفل بينهما لأنه يخل بالجمع لأن الجمع يجعلهما كصلاة واحدة فوجب الولاء كركعات الصلاة ولولا اشتراط الولاء لما ترك النبي صلى الله عليه وسلم الرواتب

وظاهر الحديث أنه لم يؤذن لهما لأنه اقتصر على الإقامة وبه قال الشافعي في الجديد والثوري وأحمد في رواية وفي البخاري والنسائي عن ابن مسعود أنه أتى المزدلفة فأمر رجلا فأذن وأقام ثم صلى المغرب ثم أمر فأذن وأقام ثم صلى العشاء ركعتين فذكر الحديث وقال في آخره رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله ففيه مشروعية الأذان والإقامة لهما وبه أخذ مالك واختاره البخاري

قال ابن عبد البر ولا أعلم في ذلك حديثا مرفوعا

وقال ابن حزم لو ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم لقلت به

وتعقب ذلك الحافظ العراقي في شرح الترمذي بأن قول ابن مسعود رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله إن أراد به جميع ما ذكره في الحديث فهو مرفوع وإن أراد به كون العشاءين في هذا الوقت فيكون ذكر الأذانين والإقامتين موقوفا عليه وهو الظاهر

وروى ابن عبد البر أن أحمد بن خالد كان يتعجب من مالك حيث أخذ بحديث ابن مسعود وهو من رواية الكوفيين مع كونه موقوفا عليه ومع كونه لم يروه ويترك ما روى عن أهل المدينة وهو مرفوع

قال ابن عبد البر وأنا أعجب من الكوفيين حيث أخذوا برواية أهل المدينة وهو أن يجمع بينهما بأذان وإقامة واحدة وتركوا قول ابن مسعود مع أنهم لا يعدلون به أحدا

وأجاب الحافظ بأن مالكا اعتمد صنيع عمر في ذلك وإن كان لم يروه في الموطأ فقد رواه الطحاوي بإسناد صحيح عنه ثم أوله بأنه محمول على أن أصحابه تفرقوا عنه فأذن لهم ليجتمعوا ليجمع بهم ولا يخفى تكلفه ولو تأتى له ذلك في حق عمر لكونه الإمام الذي يقيم للناس حجهم لم يتأت له في حق ابن مسعود لأنه إنما كان معه ناس من أصحابه لا يحتاج في جمعهم إلى من يؤذنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت