فهرس الكتاب
واختار الطحاوي حديث جابر في مسلم أنه صلى الله عليه وسلم جمع بينهما بأذان واحد وإقامتين وهذا قول الشافعي في القديم وابن الماجشون ورواية عن أحمد
وجاء عن ابن عمر كل واحدة من هذه الصفات الثلاثة أخرجه الطحاوي وغيره وكأنه رآه من الأمر المخير فيه وعنه صفة رابعة الإقامة لهما مرة واحدة رواه مسلم وأبو داود والنسائي وخامسة الأذان والإقامة مرة واحدة رواه النسائي وسادسة ترك الأذان والإقامة فيهما رواه ابن حزم انتهى ملخصا
فلله در مالك ما أدق نظره لما اختلفت الروايات عن ابن عمر لم يأخذ به وأخذ بما جاء عن عمر وابن مسعود لاعتضاده كما قال ابن عبد البر من جهة النظر فإن النبي صلى الله عليه وسلم سن في الصلاتين بعرفة والمزدلفة أن الوقت لهما جميعا وقت واحد وإذا كان كذلك وكانت كل واحدة تصلى في وقتها لم تكن واحدة أولى بالأذان والإقامة من الأخرى لأنه ليس واحدة منهما فائتة تقضى وإنما هي صلاة تصلى في وقتها وكل صلاة صليت في وقتها فسنتها أن يؤذن لها وتقام في الجماعة وهذا بين انتهى
وهذا الحديث رواه البخاري في الوضوء وأبو داود عن القعنبي والبخاري أيضا هنا عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى الثلاثة عن مالك به وتابعه يحيى بن سعيد الأنصاري عن موسى في الصحيحين
( مالك عن يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( عن عدي ) بالدال ( ابن ثابت الأنصاري ) الكوفي المتوفى سنة ست عشرة ومائة وفيه رواية تابعي عن تابعي يحيى عن عدي ( أن عبد الله بن يزيد ) بياء قبل الزاي ابن زيد بلا ياء ابن حصين الأنصاري ( الخطمي ) بفتح المعجمة وسكون المهملة نسبة إلى بني خطمة بطن من الأنصار صحابي صغير زاد في رواية الليث عند مسلم وكان أميرا على الكوفة على عهد ابن الزبير ( أخبره أن أبا أيوب ) خالد بن زيد ( الأنصاري أخبره أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا ) أي جمع بينهما جمع تأخير زاد الطبراني من طريق جابر الجعفي ومحمد بن أبي ليلى كلاهما عن عدي بهذا الإسناد بإقامة واحدة والجعفي ضعيف لكن تقوى بمتابعة محمد ففيه رد على قول ابن حزم ليس في حديث أبي أيوب ذكر أذان ولا إقامة كذا قال الحافظ والظاهر أن نفي ابن حزم بالنظر إلى الصحة وهذا الحديث رواه البخاري في المغازي عن القعنبي عن مالك به وتابعه سليمان بن بلال عند الشيخين والليث بن سعد عند مسلم كلاهما عن يحيى بن سعيد
( مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا ) اقتداء