فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 2136

قال وأما من تعمد المخالفة فيجب عليه الفدية وتعقب بأن وجوبها يحتاج إلى دليل ولو وجبت لبينه حينئذ وقت الحاجة فلا يجوز تأخيره

قال الطبري ولم يسقط النبي الحرج وقد أجزأ الفعل إذ لو لم يجز لأمره بالإعادة لأن الجهل والنسيان لا يضعان الحكم اللازم في الحج كما لو ترك الرمي ونحوه فلا يأثم بتركه جاهلا أو ناسيا لكن تجب عليه الإعادة قال والعجب ممن يحمل قوله ولا حرج على نفي الإثم فقط ثم يخص ذلك ببعض الأمور دون بعض فإن كان الترتيب واجبا يجب بتركه دم فليكن في الجميع وإلا فما وجه تخصيص بعض دون بعض مع تعميم الشارع الجميع بنفي الحرج كذا قال

وجوابه إن مالكا خص من العلوم تقديم الحلق على الرمي فأوجب فيه الفدية لعلة أخرى وهي إلقاء التفث قبل فعل شيء من التحلل وقد أوجب الله ورسوله الفدية على المريض أو من برأسه أذى إذا حلق قبل محل الحلق مع جواز ذلك له لضرورته فكيف بالجاهل والناسي وخص منه أيضا تقديم الإفاضة على الرمي لئلا يكون وسيلة إلى النساء والصيد قبل الرمي ولأنه خلاف الواقع منه وقد قال خذوا عني مناسككم ولم يثبت عنده زيادة ذلك في حديث الباب فلا يلزمه زيادة غيره وهو أثبت الناس في ابن شهاب ومحل قبول زيادة الثقة ما لم يكن من لم يزدها أوثق منه ابن أبي حفصة الذي روى ذلك عن ابن شهاب وإن كان صدوقا وروى له الشيخان لكنه يخطىء بل ضعفه النسائي واختلف قول ابن معين في تضعيفه وكان يحيى بن سعيد يتكلم فيه وقال أحمد في رواية إن كان ناسيا أو جاهلا فلا شيء عليه وإن كان عالما فلا لقوله لم أشعر

وأجيب بأن الترتيب لو وجب لما سقط بالسهو كالترتيب بين السعي والطواف إذ لو سعى قبله وجبت إعادة السعي لكن قال ابن دقيق العيد ما قاله أحمد قوي لأن الدليل دل على وجوب اتباعه في الحج لقوله خذوا عني مناسككم وهذه الأحاديث المرخصة قد قرنت بقول السائل لم أشعر فيختص الحكم بهذه الحالة وتبقى حالة العمد على أصل وجوب الاتباع في الحج وأيضا الحكم إذا رتب على وصف يمكن أنه معتبر لم يجز طرحه ولا شك أن عدم الشعور وصف مناسب لعدم المؤاخذة وقد علق به الحكم فلا يمكن طرحه بإلحاق العمد به إذ لا يساويه والتمسك بقوله فما سئل الخ لإشعاره بأن الترتيب مطلقا غير مراعى جوابه إن هذا الإخبار من الراوي يتعلق بما وقع السؤال عنه وهو مطلق بالنسبة إلى حالة السائل والمطلق لا يدل على أحد الخاصين فلا يبقى فيه حجة في حالة العمد انتهى

وفيه وجوب اتباع أفعاله لأن الذين خالفوه لما علموا سألوا عن حكم ذلك وجواز سؤال العالم واقفا وراكبا ولا يعارضه ما روي عن مالك من كراهة ذكر العلم والحديث في الطريق لأن الوقوف بمنى لا يعد من الطرق لأنه موقف عبادة وذكر ووقت حاجة إلى التعلم خوف الفوات إما بالزمان أو المكان وأخرجه البخاري في العلم عن إسماعيل وهنا عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى الثلاثة عن مالك وتابعه جماعة عن ابن شهاب به في الصحيحين وغيرهما

( مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله كان إذا قفل ) بقاف ثم فاء بزنة رجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت