فهرس الكتاب
مكتل بكسر الميم القفة الكبيرة يحول فيها التراب وغيره ( فلما رأوه قالوا ) هذا ( محمد ) أو جاء محمد ( والله ) قسم ( محمد والخميس ) أي الجيش كما فسر به البخاري سمي خميسا لأنه خمسة أقسام ميمنة وميسرة ومقدمة وقلب وجناحان وضبطه عياض وغيره بالرفع عطف على محمد والنصب مفعول معه ( فقال رسول الله الله أكبر ) كبر حين أنجز له وعده زاد في رواية للبخاري ثلاثا وفي أخرى فرفع يديه وقال الله أكبر ( خربت خيبر ) أي صارت خرابا قال القاضي عياض قيل تفاءل بخرابها بما رآه في أيديهم من آلات الخراب من المساحي وغيرها وقيل أخذه من اسمها والأصح أنه أعلمه الله بذلك
وقال السهيلي يؤخذ منه التفاؤل لأنه لما رأى آلة الهدم مع أن لفظ المسحاة من سحوت إذا قشرت أخذ منه أن مدينتهم ستخرب قال الحافظ ويحتمل أنه قاله بطريق الوحي ويؤيده قوله ( إنا إذا نزلنا بساحة قوم ) بفنائهم وقريتهم وحصونهم وأصل الساحة الفضاء بين المنازل ( فساء صباح المنذرين ) أي بئس الصباح صباح من أنذر بالعذاب وفيه جواز التمثيل والاستشهاد بالقرآن والاقتباس قاله ابن عبد البر وابن رشيق والنووي ولا أعلم خلافا في جوازه في النثر في غير المجوز والخلاعة وهزل الفساق له شربه الخمر واللاطة وألف في جواز ذلك قديما أبو عبيد القاسم بن سلام كتابا جمع فيه ما وقع للصحابة والتابعين من ذلك بالأسانيد المتصلة إليهم ومن المتأخرين الشيخ داود الشاذلي الباجلي كراسة قال فيها لا خلاف بين الشافعية والمالكية في جوازه ونقله عن عياض والباقلاني وقال كفى بهما حجة غير أنهم كرهوه في الشعر خاصة
وروى الخطيب البغدادي وغيره بالإسناد عن مالك أنه كان يستعمله وهذه أكبر حجة على من يزعم أن مذهب مالك تحريمه والعمدة في نفي الخلاف على الشيخ داود فهو أعرف بمذهبه وأما مذهب الشافعي فأئمته مجمعون على الجواز والأحاديث الصحيحة والآثار عن الصحابة والتابعين تشهد لهم فمن نسب تحريمه لمذهب الشافعي فقد فشر وأبان عن أنه أجهل الجاهلين قاله السيوطي ملخصا وهو يقضي عليه بالوهم في قوله في عقود الجمان قلت وأما حكمه في الشرع فمالك مشدد في المنع وليس فيه عندنا صراحة لكن يحيى النووي أباحه في الوعظ نثرا دون نظم مطلقا والشرف المقري فيه حققا جوازه في الزهد والوعظ وفي مدح النبي ولو ينظم فاقتفى وفيه استحباب التكبير عند الحرب وتثليثه وقد قال تعالى { إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا } الأنفال 45