فهرس الكتاب
وأخرجه البخاري هنا عن القعنبي وفي المغازي عن عبد الله بن يوسف كلاهما عن مالك به وتابعه إسماعيل بن جعفر وأبو إسحاق الفزاري في البخاري وغيره وله طرق في الصحيحين وغيرهما بزيادات
( مالك عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ( عن حميد ) بضم الحاء ( ابن عبد الرحمن بن عوف ) الزهري ( عن أبي هريرة أن رسول الله قال من أنفق زوجين ) أي شيئين من نوع واحد من أنواع المال وقد جاء مفسرا مرفوعا بعيرين شاتين حمارين درهمين وزاد إسماعيل القاضي عن أبي مصعب عن مالك من ماله ( في سبيل الله ) أي في طلب ثواب الله وهو أعم من الجهاد وغيره من العبادات وقال التوربشتي يحتمل أن يريد به تكرير الإنفاق مرة بعد أخرى قال الطيبي وهذا هو الوجه إذا حملت التثنية على التكرير لأن القصد من الإنفاق التثبت من الأنفس بإنفاق كرائم الأموال والمواظبة على ذلك كما قال تعالى { ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم } الأنفال 45 أي ليثبتوا ببذل المال الذي هو شقيق الروح وبذله أشق شيء على النفس من سائر العبادات الشاقة ( نودي في ) أي عند دخول ( الجنة ) وفي رواية معن نودي من أبواب الجنة ( يا عبد الله هذا خير ) أي فاضل لا بمعنى أفضل وإن أوهمه اللفظ ففائدته رغبة السامع في طلب الدخول من ذلك الباب
وبين البخاري من وجه آخر عن أبي هريرة بيان الداعي ولفظه دعاه خزنة الجنة كل خزنة باب أي خزنة كل باب أي قل هلم بضم اللام لغة في فلان وبه ثبتت الرواية وقيل ترخيمه فاللام مفتوحة قاله الحافظ وقال الباجي يحتمل أن يريد هذا خير أعده الله لك فأقبل إليه من هذا الباب أو هذا خير أبواب الجنة لأن فيه الخير والثواب الذي أعد لك ( فمن كان من أهل الصلاة ) أي من كانت أغلب أعماله وأكثرها ( دعي من باب الصلاة ) قال الحافظ ومعنى الحديث أن كل عامل يدعى من باب ذلك العمل وقد جاء ذلك صريحا من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ لكل عامل باب من أبواب الجنة يدعى منه بذلك العمل أخرجه أحمد وابن أبي شيبة بإسناد صحيح
( ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ) محل الشاهد من الحديث ( ومن كان من أهل الصدقة ) المكثرين منها ( دعي من باب الصدقة ) وليس هذا بتكرار مع قوله في صدر الحديث من أنفق زوجين لأن الإنفاق ولو قل خير من الخيرات العظيمة وذلك حاصل من كل أبواب الجنة وهذا استدعاء خاص
( ومن كان من أهل الصيام ) المكثرين منه ( دعي من باب الريان )