فهرس الكتاب

الصفحة 1143 من 2136

مشتق من الري فخص بذلك لما في الصوم من الصبر على ألم العطش والطمأنينة في الهواجر قاله الباجي وقال الحربي إن كان الريان علما للباب فلا كلام وإن كان صفة فهو من الرواة الذي يروي والمعنى أن الصائم لتعطيشه نفسه في الدنيا يدخل من باب الريان ليأمن من العطش ثوابا له على ذلك وفي التعبير بالريان إيماء إلى زيادة أمر الصوم ومبادرة القبول له واحتمال أنه يدعى إليه كل من روي من حوضه رده عياض بأنه لا يختص الحوض بالصائمين والباب مختص بهم قال وعلى أنه اسم للباب فسمي بذلك لاختصاص الداخلين فيه بالري قال الحافظ فذكر أربعة أبواب من أبواب الجنة وهي ثمانية وبقي الحج فله باب بلا شك والثلاثة باب الكاظمين الغيظ العافين عن الناس رواه أحمد عن الحسن مرسلا إن لله بابا في الجنة لا يدخله إلا من عفا عن مظلمة والباب الأيمن الذي يدخل منه من لا حساب عليه ولا عذاب والثامن لعله باب الذكر ففي الترمذي ما يومي إليه ويحتمل أنه باب العلم ويحتمل أن المراد بالأبواب التي يدعى منها أبواب من داخل أبواب الأصلية لأن الأعمال الصالحة أكثر عددا من ثمانية انتهى

ولا يرد عليه أن الذين لا حساب عليهم يتسورون كما ورد لاحتمال أن هذا الباب من أسفل الجنة التي يتسورون منها فأطلق عليه أنهم دخلوا منها مجازا أو أنه معد لهم تكريما وإن لم يدخلوا منه وتبع في عد الباب الأيمن عياضا وقد تعقبه أبو عبد الله الأبي بأن المراد بالأيمن ما عن يمين الداخل وذلك يختلف بحسب الداخلين وإنما يكون بابا إذا كان اسما وعلما على باب معين

( فقال أبو بكر الصديق يا رسول الله ) زاد معن بأبي أنت وأمي ( ما على من يدعى من هذه الأبواب من ضرورة ) قال المظهري ما نافية ومن زائدة أي ليس ضرورة على من دعي منها إذ لو دعي من واحد لحصل مراده وهو دخول الجنة مع أنه لا ضرورة عليه أن يدعى من جميعها بل هو تكريم وإعزاز

وقال ابن المنير وغيره يريد من أحد تلك الأبواب خاصة دون غيره من الأبواب فأطلق الجميع وأراد الواحد

وقال ابن بطال يريد أن من لم يكن إلا من أهل خصلة واحدة من هذه الخصال ودعي من بابها لا ضرر عليه لأن الغاية المطلوبة دخول الجنة

وقال الطيبي لما خص كل باب بمن أكثر نوعا من العبادة وسمع ذلك الصديق رغب في أن يدعى من كل باب وقال ليس على من دعي منها ضرر بل شرف وإكرام فسأل فقال ( فهل يدعى أحد من هذه الأبواب كلها ) ويختص بهذه الكرامة ( قال نعم ) يقال له عند كل باب إن لك هنا خير أعده الله لك لعبادتك المختصة بالدخول من هذا الباب قاله الباجي

وقال الحافظ وغيره يدعى منها كلها على سبيل التخيير في الدخول من أيها شاء إكراما له لاستحالة الدخول من الكل معا فإنما يدخل من واحد ولعله العمل الذي يكون أغلب عليه ولا ينافيه ما في مسلم عن عمر مرفوعا من توضأ ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله الحديث وفيه فتحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت