فهرس الكتاب
مشتق من الري فخص بذلك لما في الصوم من الصبر على ألم العطش والطمأنينة في الهواجر قاله الباجي وقال الحربي إن كان الريان علما للباب فلا كلام وإن كان صفة فهو من الرواة الذي يروي والمعنى أن الصائم لتعطيشه نفسه في الدنيا يدخل من باب الريان ليأمن من العطش ثوابا له على ذلك وفي التعبير بالريان إيماء إلى زيادة أمر الصوم ومبادرة القبول له واحتمال أنه يدعى إليه كل من روي من حوضه رده عياض بأنه لا يختص الحوض بالصائمين والباب مختص بهم قال وعلى أنه اسم للباب فسمي بذلك لاختصاص الداخلين فيه بالري قال الحافظ فذكر أربعة أبواب من أبواب الجنة وهي ثمانية وبقي الحج فله باب بلا شك والثلاثة باب الكاظمين الغيظ العافين عن الناس رواه أحمد عن الحسن مرسلا إن لله بابا في الجنة لا يدخله إلا من عفا عن مظلمة والباب الأيمن الذي يدخل منه من لا حساب عليه ولا عذاب والثامن لعله باب الذكر ففي الترمذي ما يومي إليه ويحتمل أنه باب العلم ويحتمل أن المراد بالأبواب التي يدعى منها أبواب من داخل أبواب الأصلية لأن الأعمال الصالحة أكثر عددا من ثمانية انتهى
ولا يرد عليه أن الذين لا حساب عليهم يتسورون كما ورد لاحتمال أن هذا الباب من أسفل الجنة التي يتسورون منها فأطلق عليه أنهم دخلوا منها مجازا أو أنه معد لهم تكريما وإن لم يدخلوا منه وتبع في عد الباب الأيمن عياضا وقد تعقبه أبو عبد الله الأبي بأن المراد بالأيمن ما عن يمين الداخل وذلك يختلف بحسب الداخلين وإنما يكون بابا إذا كان اسما وعلما على باب معين
( فقال أبو بكر الصديق يا رسول الله ) زاد معن بأبي أنت وأمي ( ما على من يدعى من هذه الأبواب من ضرورة ) قال المظهري ما نافية ومن زائدة أي ليس ضرورة على من دعي منها إذ لو دعي من واحد لحصل مراده وهو دخول الجنة مع أنه لا ضرورة عليه أن يدعى من جميعها بل هو تكريم وإعزاز
وقال ابن المنير وغيره يريد من أحد تلك الأبواب خاصة دون غيره من الأبواب فأطلق الجميع وأراد الواحد
وقال ابن بطال يريد أن من لم يكن إلا من أهل خصلة واحدة من هذه الخصال ودعي من بابها لا ضرر عليه لأن الغاية المطلوبة دخول الجنة
وقال الطيبي لما خص كل باب بمن أكثر نوعا من العبادة وسمع ذلك الصديق رغب في أن يدعى من كل باب وقال ليس على من دعي منها ضرر بل شرف وإكرام فسأل فقال ( فهل يدعى أحد من هذه الأبواب كلها ) ويختص بهذه الكرامة ( قال نعم ) يقال له عند كل باب إن لك هنا خير أعده الله لك لعبادتك المختصة بالدخول من هذا الباب قاله الباجي
وقال الحافظ وغيره يدعى منها كلها على سبيل التخيير في الدخول من أيها شاء إكراما له لاستحالة الدخول من الكل معا فإنما يدخل من واحد ولعله العمل الذي يكون أغلب عليه ولا ينافيه ما في مسلم عن عمر مرفوعا من توضأ ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله الحديث وفيه فتحت