فهرس الكتاب
قبرهما مما يلي السيل وكانا في قبر واحد ) روى ابن إسحاق عن أبيه عن رجال من بني سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين أصيب عبد الله ابن عمرو وعمرو بن الجموح اجمعوا بينهما فإنهما كانا متصادقين في الدنيا وأخرج ابن أبي شيبة عن قتادة قال أتى عمرو بن الجموح النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل تراني أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة قال نعم وكانت عرجاء فقتل يوم أحد هو وابن أخيه فمر النبي صلى الله عليه وسلم به فقال إني أراك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة وأمر صلى الله عليه وسلم بهما ومولاهما فجعلوا في قبر واحد وأخرجه أحمد بإسناد حسن
قال ابن عبد البر ليس هو ابن أخيه وإنما هو ابن عمه قال الحافظ وهو كما قال فلعله كان أسن منه قال وابن الجموح كان صديق عبد الله وزوج أخته هند بنت عمرو ( وهما ممن استشهد يوم أحد فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما ) أي لينقلا منه لمكان غيره لأجل السيل ( فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس ) لأن الأرض لا تأكل جسم الشهيد ( وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك فأميطت ) نحيت ( يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت ) { ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون } سورة البقرة الآية 154 وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة وفي الصحيح عن جابر كان أبي أول قتيل قتل ودفن معه آخر في قبر ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته فجعلته في قبر على حدة وهذا يخالف في الظاهر حديث الموطأ وجمع ابن عبد البر بتعدد القصة ونظر فيه الحافظ بأن الذي فيه حديث جابر أنه دفن أباه في قبر وحده بعد ستة أشهر وحديث الموطأ أنهما وجدا في قبر واحد بعد ست وأربعين سنة فأما أن المراد بكونهما في قبر واحد قرب المجاورة أو أن السيل جرف أحد القبرين حتى صارا واحدا
وقد ذكر ابن إسحاق القصة في المغازي فقال حدثني أبي عن أشياخ من الأنصار قالوا لما ضرب معاوية عينه التي مرت على قبور الشهداء انفجرت العين عليهم فجئنا فأخرجناهما يعني عمرا وعبد الله وعليهما بردتان قد غطى بهما وجوههما وعلى أقدامهما شيء من نبات الأرض فأخرجناهما كأنهما دفنا بالأمس وله شاهد بإسناد صحيح عند ابن سعد عن جابر
( قال مالك لا بأس بأن يدفن الرجلان والثلاثة في قبر واحد من ضرورة ) لا لغيرها لما رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي عن هشام بن عامر الأنصاري قال جاءت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد قالوا أصابنا قرح وجهد قال احفروا وأوسعوا واجعلوا الرجلين والثلاثة في