فهرس الكتاب
القبر ( ويجعل الأكبر ) في الفضل وإن كان أصغر سنا ( مما يلي القبلة ) لما في الصحيح عن جابر كان صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول أيهما أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد
( مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ) المدني أحد الأعلام يعرف بربيعة الرأي ( أنه قال ) منقطع قال أبو عمرو باتفاق رواة الموطأ يتصل من وجوه صحاح عن جابر قال ( قدم على أبي بكر الصديق ) في خلافته ( مال من البحرين ) بلفظ تثنية نحو بلد معروف من مال الجزية التي كان النبي صلى الله عليه وسلم صالحهم عليها وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي وبعث أبا عبيدة يأتي بجزيتها كما في البخاري من حديث عمرو بن عوف فأغنى ذلك عن قول ابن بطال يحتمل أن يكون المال من الخمس أو من الفيء
( فقال ) على لسان المنادى ( من كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وأي ) بفتح الواو وإسكان الهمزة مصدر وأي بزنة وعي وعد وضمان ( أو عدة ) بكسر العين وخفة الدال المهملتين أي وعد وكأن الراوي شك في اللفظ وإن اتحد المعنى وفي البخاري دين أو عدة ( فليأتني ) أف له به ( فجاءه جابر بن عبد الله فحفن له ثلاث حفنات ) جمع حفنة وهي ما يملأ الكفين والمراد أنه حفن له حفنة وقال عدها فوجدها خمسمائة فقال له خذ مثليها
ففي البخاري عن جابر قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قد جاء مال البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا أي ثلاثا فلما قبض صلى الله عليه وسلم وجاء مال البحرين أمر أبو بكر مناديا فنادى من كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم دين أو عدة فليأتنا فأتيته فقلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي كذا وكذا فحثى لي ثلاثا وفي رواية له فحثى حثية وقال عدها فوجدتها خمسمائة قال فخذ مثلها مرتين
وفي أخرى له أيضا فقال احث فحثوت حثية فقال لي عدها فعددتها فإذا هي خمسمائة فأعطاني ألفا وخمسمائة والمراد بالحثية الحفنة على ما قال الهروي أنهما بمعنى وإن المعروف لغة أن الحثية ملء كف واحد قال الإسماعيلي لما كان وعده صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن يخلف نزلوا وعده منزلة الضمان في الصحة فرقا بينه وبين غيره ممن يجوز أن يفي وأن لا يفي وأشار غير واحد إلى أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم وقال ابن بطال وابن عبد البر لما كان النبي صلى الله عليه وسلم أولى الناس بمكارم الأخلاق أدى أبو بكر مواعيده عنه ولم يسأل جابر البينة على ما ادعاه لأنه لم يدع شيئا في ذمة النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ادعى شيئا في بيت المال الموكول أمره إلى اجتهاد الإمام فوفاه له أبو بكر
هذا وفي رواية للبخاري أيضا عن جابر فأتيت أبا بكر فسألته فلم يعطني ثم أتيته فلم يعطني ثم أتيته الثالثة فقلت سألتك فلم تعطني فإما أن