فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 2136

أمهات المؤمنات أيضا قولان مرجحان ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل ) أي شرع في الغسل أو أراد أن يغتسل ( من الجنابة ) أي لأجلها فمن سببية ( بدأ بغسل يديه ) قال الحافظ يحتمل للتنظيف من مستقذر ويقويه حديث ميمونة ويحتمل أنه الغسل المشروع عند القيام من النوم ويدل عليه زيادة ابن عيينة في هذا الحديث عن هشام قبل أن يدخلهما في الإناء رواه الشافعي والترمذي وزاد أيضا ثم يغسل فرجه وكذا لمسلم من رواية أبي معاوية وأبي داود من رواية حماد بن زيد كلاهما عن هشام وهي زيادة جليلة لأن بتقديم غسله يحصل الأمن من مسه في أثناء الغسل

( ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة ) احترازا عن الوضوء اللغوي وهو غسل اليدين وظاهره أنه يتوضأ وضوءا كاملا وهو مذهب مالك والشافعي قال الفاكهاني وهو المشهور وقيل يؤخر غسل قدميه إلى بعد الغسل لحديث ميمونة وقيل إن كان موضعه وسخا أخر وإلا فلا وقال الحنفية إن كان في مستنقع أخر وإلا فلا وظاهره أيضا مشروعية التكرار ثلاثا وهو كذلك لكن قال عياض لم يأت في شيء من الروايات في وضوء الغسل ذكر التكرار وقد قال بعض شيوخنا إن التكرار في الغسل لا فضيلة فيه ورده الحافظ بأنه ورد من طرق صحيحة أخرجها النسائي والبيهقي من طريق أبي سلمة عن عائشة أنها وصفت غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجنابة الحديث وفيه ثم تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا وتعقبه الأبي أيضا بأن إحالتها على وضوء الصلاة يقتضي التثليث ولا يلزم منه أنه لا فضيلة في عمل الغسل أن لا يكون في وضوئه ومن شيوخنا من كان يفتي سائله بالتكرار وقيل معنى التشبيه أنه يكتفي بغسلهما في الوضوء عن إعادته وعليه فيحتاج إلى نية غسل الجنابة في أول عضو وإنما قدم غسل أعضاء الوضوء تشريفا لها وليحصل له صورة الطهارتين الصغرى والكبرى

قال ابن عبد البر وأجمعوا على أنه ليس عليه أن يعيد غسل أعضاء الوضوء في غسله لأنه قد غسلها في وضوئه وإنما بدأ بتلك الأعضاء خاصة للسنة لأنه ليس في الغسل رتبة وكذا قال ابن بطال قال الحافظ وهو مردود فقد ذهب أبو ثور وداود وجماعة إلى أن الغسل لا ينوب عن الوضوء للحدث اه

وأورد ابن دقيق العيد أن الحديث يدل على أن هذه الأعضاء مغسولة عن الجنابة إذ لو كانت للوضوء لم يصح التشبيه لعدم المغايرة وأجاب بحصول المغايرة من حيث إنه شبه الوضوء الواقع في ابتداء غسل الجنابة بالوضوء للصلاة المعتاد المنفرد بنفسه في غير الغسل وبأن وضوء الصلاة له صورة معنوية ذهنية فشبه هذا الفرد الواقع في الخارج بتلك الصورة المعهودة في الذهن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت