فهرس الكتاب
( ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها ) أي أصابعه التي أدخلها في الإناء ( أصول شعره ) أي شعر رأسه لرواية حماد بن سلمة عن هشام عند البيهقي يخلل بها شق رأسه الأيمن فيتبع بها أصول الشعر ثم يغسل شق رأسه الأيسر كذلك
وقال القاضي عياض احتج به بعضهم على تخليل شعر اللحية في الغسل إما لعموم قوله أصول شعره وإما بالقياس على شعر الرأس وفائدة التخليل إيصال الماء إلى الشعر والبشرة ومباشرة الشعر باليد ليحصل تعميمه بالماء وتأنيس البشرة لئلا يصيبها بالصب ما تتأذى به ثم هذا التخليل غير واجب اتفاقا إلا إن كان الشعر ملبدا بشيء يحول بين الماء وبين الوصول إلى أصوله
وفي رواية مسلم ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر
وللترمذي والنسائي من طريق ابن عيينة ثم يشرب شعره الماء
( ثم يصب ) ذكرته بلفظ المضارع وما قبله بلفظ الماضي وهو الأصل لإرادة استحضار صورة الحال للسامعين ( على رأسه ثلاث غرفات بيديه ) بفتح الراء جمع غرفة على المشهور في جمع القلة والأصل في مميز الثلاثة أن يكون من جموع القلة ووقع لرواة البخاري غرف جمع كثرة إما لقيامه مقام جمع القلة أو بناء على قول الكوفيين أنه جمع قلة كعشر سور وثماني حجج والتثليث خاص بالرأس كما هو مدلول رأسه وهو المشهور عند المالكية قال القرطبي وحمل التثليث في هذه الرواية على رواية ابن القاسم عن عائشة أن كل غرفة كانت في جهة من جهات الرأس
( ثم يفيض ) أي يسيل ( الماء على جلده ) أي بدنه وقد يكنى بالجلد عن البدن قاله الرافعي واحتج به من لم يشترط الدلك لأن الإفاضة الإسالة وقال المازري لا حجة فيه لأن فاض بمعنى غسل فالخلاف فيه قائم
( كله ) أكده دلالة على أنه عم جميع بدنه بالغسل بعدما تقدم دفعا لتوهم إطلاقه على أكثره تجوزا ففيه استحباب إكمال الوضوء قبل الغسل ولا يؤخر غسل الرجلين إلى فراغه وهو ظاهر قولها كما يتوضأ للصلاة وهذا هو المحفوظ في حديث عائشة من هذا الوجه ولمسلم من رواية أبي معاوية عن هشام فقال في آخره ثم أفاض على سائر جسده ثم غسل رجليه وهذه الزيادة تفرد بها أبو معاوية دون أصحاب هشام قال البيهقي هي غريبة صحيحة قال الحافظ لكن لها شاهد من رواية أبي سلمة عن عائشة بلفظ فإذا فرغ غسل رجليه رواه أبو داود
فأما أن يحمل قولها كما يتوضأ للصلاة على أكثره وهو ما سوى الرجلين أو يحمل على ظاهره ويستدل برواية أبي معاوية على جواز تفريق الوضوء ويحتمل أن قوله ثم غسل رجليه أي أعاد غسلهما لاستيعاب الغسل بعد أن كان غسلهما في الوضوء فيوافق حديث الباب
ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف وأبو داود والترمذي والنسائي عن قتيبة كلاهما عن