فهرس الكتاب
نافع بدل ابن دينار وقال أبو علي الجياني والحديث محفوظ لمالك عنهما جميعا
وقال ابن عبد البر الحديث لمالك عنهما لكن المحفوظ عن ابن دينار وحديث نافع غريب وتعقبه الحافظ بأنه رواه عن مالك عن نافع خمسة أو ستة فلا غرابة وإن ساقه الدارقطني في غرائب مالك فمراده ما رواه خارج الموطأ فهي غرابة خاصة بالنسبة للموطأ نعم رواية الموطأ لشهر ( عن عبد الله بن عمر أنه قال ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ) مقتضاه أنه من مسند ابن عمر كما هو عند أكثر الرواة ورواة أبو نوح عن مالك فزاد فيه عن عمر وقد بين النسائي سبب ذلك من طريق ابن عون عن نافع قال أصاب ابن عمر جنابة فأتى عمر فذكر ذلك له فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فاستأمره فقال ليتوضأ ويرقد وعلى هذا فالضمير في قوله ( أنه يصيبه ) لابن عمر ( جنابة من الليل ) أي في الليل كقوله من يوم الجمعة أي فيه ويحتمل أنها لابتداء الغاية في الزمان أي ابتداء إصابة الجنابة الليل كما قيل في قوله تعالى { من أول يوم }
( فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ) يحتمل أن يكون ابن عمر كان حاضرا فوجه الخطاب إليه ويحتمل أن الخطاب لعمر في غيبة ابنه جواب استفتائه ولكن يرجع إلى ابنه لأن استفتاء عمر إنما هو لأجل ابنه ( واغسل ذكرك ) أي اجمع بينهما فالواو لا ترتب وفي رواية أبي نوح عن مالك اغسل ذكرك ثم توضأ ولذا قال أبو عمر هذا من التقديم والتأخير أراد اغسل ذكرك وتوضأ
وكذا روي من غير طريق بتقديم غسله على الوضوء قال الحافظ وهو يرد على من حمله على ظاهره فقال يجوز تقديم الوضوء على غسل الذكر لأنه ليس بوضوء يرفع الحدث وإنما هو للتعبد إذ الجنابة أشد من مس الذكر وتبين من رواية أبي نوح أن غسله مقدم على الوضوء ويمكن أن يؤخر عنه بشرط أن لا يمسه على القول بأن مسه ينقض ( ثم نم ) فيه من البديع جناس التصحيف وجاء هذا الحديث بصيغة الأمر وجاء بصيغة الشرط في البخاري من طريق جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر قال استفتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم أينام أحدنا وهو جنب قال نعم ينام إذا توضأ قال ابن دقيق العيد وهو متمسك لمن قال بوجوبه
وقال ابن عبد البر ذهب الجمهور إلى أنها للاستحباب وهو قول مالك والشافعي وأحمد وذهب أهل الظاهر إلى وجوبه وهو شذوذ
وقال ابن العربي قال مالك والشافعي لا يجوز للجنب أن ينام قبل أن يتوضأ وأنكر عليه لأنهما لم يقولا بوجوبه ولا يعرف عنهما وقد نص مالك في المجموعة على أن هذا الوضوء ليس بواجب وأجيب بأن مراده نفي الإباحة المستوية الطرفين لا إثبات الوجوب أو أراد أنه متأكد الاستحباب بدليل أنه قابله بقول ابن حبيب هو واجب وجوب الفرائض واستدل ابن خزيمة وأبو