فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 2136

عوانة لعدم الوجوب بقوله صلى الله عليه وسلم إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة وقدح في هذا الاستدلال ابن رشد وهو واضح ثم جمهور العلماء أن الوضوء هنا الشرعي وحكمته تخفيف الحدث لا سيما على القول بجواز تفريق الغسل فينويه فيرتفع الحدث عن تلك الأعضاء وقد علله شداد بن أوس الصحابي بأنه نصف غسل الجنابة رواه ابن أبي شيبة ورجاله ثقات وقيل حكمته أنه ينشط إلى العود أو إلى الغسل إذا بل أعضاءه وقيل ليبيت على إحدى طهارتين خشية أن يموت في منامه

وقد روى الطبراني في الكبير بسند لا بأس به عن ميمونة بنت سعد قالت قلت يا رسول الله هل يأكل أحدنا وهو جنب قال لا يأكل حتى يتوضأ قلت يا رسول الله هل يرقد الجنب قال ما أحب أن يرقد وهو جنب حتى يتوضأ فإني أخشى أن يتوفى فلا يحضره جبريل وفي الحديث أن غسل الجنابة ليس على الفور وإنما يتضيق عند القيام إلى الصلاة واستحباب التنظيف عند النوم قال ابن الجوزي وحكمته أن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح الكريهة بخلاف الشياطين فإنها تقرب من ذلك

وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى وأبو داود عن القعنبي والنسائي عن قتيبة الأربعة عن مالك به

( مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت تقول إذا أصاب أحدكم المرأة ) أي جامعها من أصاب بغيته نالها ( ثم أراد أن ينام قبل أن يغتسل فلا ينم حتى يتوضأ وضوءه للصلاة ) وفي الصحيحين واللفظ لمسلم من طريق أبي سلمة عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام قال ابن عبد البر أردف مالك حديث ابن عمر بقول عائشة هذا لإفادة أن الوضوء المأمور به ليس للصلاة

قلت ولإفادة أنه مثله خلافا لمن ذهب إلى أن الوضوء المأمور به غسل الأذى وغسل ذكره ويديه وهو التنظف قال مالك في المجموعة ولا يبطل هذا الوضوء ببول ولا غائط ولا يبطل بشيء إلا بمعاودة الجماع ونظمه القائل إذا سئلت وضوءا ليس ينقضه سوى الجماع وضوء النوم للجنب رح 107

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت