فهرس الكتاب
عوانة لعدم الوجوب بقوله صلى الله عليه وسلم إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة وقدح في هذا الاستدلال ابن رشد وهو واضح ثم جمهور العلماء أن الوضوء هنا الشرعي وحكمته تخفيف الحدث لا سيما على القول بجواز تفريق الغسل فينويه فيرتفع الحدث عن تلك الأعضاء وقد علله شداد بن أوس الصحابي بأنه نصف غسل الجنابة رواه ابن أبي شيبة ورجاله ثقات وقيل حكمته أنه ينشط إلى العود أو إلى الغسل إذا بل أعضاءه وقيل ليبيت على إحدى طهارتين خشية أن يموت في منامه
وقد روى الطبراني في الكبير بسند لا بأس به عن ميمونة بنت سعد قالت قلت يا رسول الله هل يأكل أحدنا وهو جنب قال لا يأكل حتى يتوضأ قلت يا رسول الله هل يرقد الجنب قال ما أحب أن يرقد وهو جنب حتى يتوضأ فإني أخشى أن يتوفى فلا يحضره جبريل وفي الحديث أن غسل الجنابة ليس على الفور وإنما يتضيق عند القيام إلى الصلاة واستحباب التنظيف عند النوم قال ابن الجوزي وحكمته أن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح الكريهة بخلاف الشياطين فإنها تقرب من ذلك
وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى وأبو داود عن القعنبي والنسائي عن قتيبة الأربعة عن مالك به
( مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت تقول إذا أصاب أحدكم المرأة ) أي جامعها من أصاب بغيته نالها ( ثم أراد أن ينام قبل أن يغتسل فلا ينم حتى يتوضأ وضوءه للصلاة ) وفي الصحيحين واللفظ لمسلم من طريق أبي سلمة عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام قال ابن عبد البر أردف مالك حديث ابن عمر بقول عائشة هذا لإفادة أن الوضوء المأمور به ليس للصلاة
قلت ولإفادة أنه مثله خلافا لمن ذهب إلى أن الوضوء المأمور به غسل الأذى وغسل ذكره ويديه وهو التنظف قال مالك في المجموعة ولا يبطل هذا الوضوء ببول ولا غائط ولا يبطل بشيء إلا بمعاودة الجماع ونظمه القائل إذا سئلت وضوءا ليس ينقضه سوى الجماع وضوء النوم للجنب رح 107