فهرس الكتاب

الصفحة 1335 من 2136

فتغيظ رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) *

قال ابن العربي يحتمل أن سؤال عمر لأن النازلة لم تكن وقعت فسأل ليعلم الحكم ويحتمل أنه علمه من قوله تعالى { فطلقوهن لعدتهن } سورة الطلاق الآية 1 وقوله تعالى { يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } سورة البقرة الآية 228 والحيض ليس بقرء فيفتقر إلى بيان الحكم فيه ويحتمل أن يكون سمع النهي والأوسط أقواها ( فقال رسول الله ) لعمر ( مره ) أصله أأمره بهمزتين الأولى للوصل مضمومة تبعا للعين مثل افعل والثانية فاء الكلمة ساكنة تبدل تخفيفا من جنس حركة سابقتها فيقال أومر فإذا وصل الفعل بما قبله زالت همزة الوصل وسكنت الهمزة الأصلية كما في قوله تعالى { وأمر أهلك بالصلاة } سورة طه الآية 132 لكن استعملتها العرب بلا همز فقالوا مر لكثرة الدور لأنهم حذفوا أولا الهمزة الثانية تخفيفا ثم حذفوا همزة الوصل استغناء عنها لتحرك ما بعدها أي مر ابنك عبد الله ( فليراجعها ) والأمر للوجوب عند مالك وجماعة وصححه صاحب الهداية من الحنفية وللندب عند الأئمة الثلاثة ولا حجة لهم في أنه إنما أمره بالرجعة أبوه وليس له أن يضع الشرع لأنه أمره بأمر النبي وهو مبلغ عنه وأما استدلالهم بقوله تعالى { فأمسكوهن بمعروف } سورة الطلاق الآية 2 وغيرها من الآيات المقتضية للتخيير بين الإمساك بالرجعة أو الفراق بتركها فيجمع بينها وبين الحديث بحمل الأمر فيه على الندب جمعا بينهما فليس بناهض إذ الأصل في الأمر الوجوب فيحمل عليه ويخص عموم الآيات بمن لم يطلق في الحيض ( ثم يمسكها ) أي يديم إمساكها وإلا فالرجعة إمساك وفي رواية يحيى التميمي ثم ليتركها ولإسماعيل ثم ليمسكها بإعادة اللام مكسورة ويجوز تسكينها بقراءة { ثم ليقضوا تفثهم } الحج 29 فالكسر على الأصل في لام الأمر فرقا بينها وبين لام التأكيد والسكون للتخفيف إجراء للمنفصل مجرى المتصل وفي رواية ثم ليدعها ( حتى تطهر ثم تحيض ) حيضة أخرى ( ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد ) أي بعد الطهر من الحيض الثاني ( وإن شاء طلق ) وفي رواية إسماعيل طلقها ( قبل أن يمس ) ولإسماعيل يمسها أي يجامعها فيكره في طهر مس فيه للتلبيس إذ لا يدري أحملت فتعتد بالوضع أو لا فبالأقراء وقد يظهر الحمل فيندم على الفراق وقد ذهب بعض الناس إلى جبره على الرجعة كالمطلق في الحيض فإن قيل لم أمره أن يؤخر الطلاق إلى الطهر الثاني أجيب بأن حيض الطلاق والطهر التالي له بمنزلة قرء واحد فلو طلق فيه لصار كموقع طلقتين في قرء واحد وليس ذلك بطلاق السنة وبأنه عاقبه بتأخير الطلاق تغليظا عليه جزاء بما فعله من الحرام وهو الطلاق في الحيض وهذا معترض بأن ابن عمر لم يعلم بالتحريم ولم يتحققه وحاشاه من ذلك فلا وجه لعقوبته قاله المازري وأجيب بأن تغيظه دون أن يعذره يقتضي أن ذلك في الظهور لا يكاد يخفى على أحد وبأن ابن عمر وإن لم يتعمد فرط بترك السؤال قبل الفعل مع تمكنه منه فعوقب على تركه السؤال وليكون ذلك زجرا لغيره بعده

وقيل إنما أمره بالتأخير لئلا تصير الرجعة لمجرد غرض الطلاق لو طلق في أول الطهر الأول بخلاف الطهر الثاني وكما ينهى عن النكاح لمجرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت