فهرس الكتاب
الطلاق ينهى عن الرجعة له واعترض بأنه يلزم أن لا يطلق أحد قبل الدخول لأنه يصير كمن نكح للطلاق لا للنكاح وقيل ليطول مقامه معها والظن بابن عمر أنه لا يمنعها حقها في الوطء فلعله إذا وطىء تطيب نفسه ويمسكها فيكون ذلك حرصا على رفع الطلاق وحضا على بقاء الزوجية حكى ذلك المازري أيضا قال ابن عبد البر رواه يونس بن جبير وأنس بن سيرين وسالم بن عمر بلفظ حتى تطهر من الحيضة التي طلقها فيها ثم إن شاء أمسكها فلم يقولوا ثم تحيض ثم تطهر كما قال نافع نعم رواية الزهري عن سالم موافقة لرواية نافع كما نبه عليه أبو داود وزيادة الثقة مقبولة خصوصا إذا كان حافظا
ولفظ رواية الزهري عن سالم عن أبيه في الصحيحين مره فليراجعها حتى تحيض حيضة مستقبلة سوى حيضتها التي طلقها فيها فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا من حيضتها قبل أن يمسها ( فتلك العدة التي أمر الله ) أي أذن ( أن يطلق لها النساء ) في قوله تعالى { فطلقوهن لعدتهن } سورة الطلاق الآية 1 وفي رواية لمسلم قال ابن عمر وقرأ النبي / < يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن > / سورة الطلاق الآية 1 قال عياض أي في استقبال عدتهن وهذه قراءة ابن عمر وابن عباس
وفي قراءة ابن مسعود لقبل طهرهن قال القشيري وغيره وهذه القراءة على التفسير لا على التلاوة وهي تصحح أن المراد بالأقراء الأطهار إذ لا يستقبل في الحيض عدة عند الجميع ولا يجتزى بها عند أحد من الطائفتين زاد في رواية سالم في الصحيح وكان عبد الله طلقها تطليقة واحدة فحسبت من طلاقها وراجعها عبد الله كما أمره وفيه أن الطلاق يقع في الحيض وإلا لم يكن للأمر بالمراجعة فائدة قال الباجي إذ المراجعة لا تستعمل غالبا إلا بعد طلاق يعتد به فهو حجة على من لا يعتد بخلافهم وهم هشام بن الحكم وابن علية وداود في قولهم لا يقع الطلاق على الحائض
وفي بعض طرق الحديث فحسبت من طلاقها والذي حسب حينئذ النبي لأنه شوور في المسألة وأفتى فيها فمحال أن يعتد بها ابن عمر طلقة من غير أمره ومن جهة القياس أن إلزام الطلاق تغليظ ومنعه تخفيف لأنه لا يلزم الصبي ولا المجنون ولا النائم ويلزم السكران لأنه عاص فإذا لزم من أوقعه على الوجه المأمور به كان إلزامه لمن أوقعه على الوجه الممنوع أحرى
وقال أبو عمر جمهور العلماء على أن الطلاق في الحيض وإن كرهه جميعهم ولا يخالف في ذلك إلا أهل البدع والجهل الذين يرون الطلاق لغير السنة لا يقع وروي ذلك عن بعض التابعين وهو شذوذ لم يعرج عليه أحد من العلماء وقد سئل ابن عمر أيعتد بتلك الطلقة قال نعم روي ذلك عنه من طرق وفي بعضها قال فمه أرأيت إن عجز واستحمق أي عجز عن فرض آخر فلم يأت به أكان يعذر وكان إذا سئل يقول إن طلقت امرأتك وهي حائض مرة أو مرتين فإن الله أمر أن تراجعها وإن طلقتها ثلاثا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك فلو كان غير لازم لم يلزمه ثلاثا كان أو واحدة ومن جهة النظر أن الطلاق ليس من القرب كالصلاة فلا تقع إلا على سببها وإنما هو زوال عصمة فإن أوقعه على غير سببه أثم ولزمه ومحال أن يلزم المطيع المتبع للسنة طلاقه ولا يلزم العاصي فيكون أحسن حالا من المطيع وقد قال تعالى { ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه } سورة الطلاق الآية 1 أي عصى ربه وفارق