فهرس الكتاب
امرأته وكذلك المطلق في الحيض وقد قال النووي أجمعت الأمة على تحريم طلاق الحائض الحائل بغير رضاها فإن طلقها أثم ووقع وشذ بعض أهل الظاهر فقال لا يقع لأنه لم يؤذن فيه فأشبه طلاق الأجنبية والصواب الأول وبه قال العلماء كافة لأمره عليه السلام بالمراجعة فلو لم يقع لم تكن رجعة وزعم أن المراد الرجعة اللغوية وهي الرد إلى حالها الأول غلط لأن الحمل على الحقيقة الشرعية مقدم على اللغوية كما تقرر في الأصول ولأن ابن عمر صرح بأنه حسبها عليه طلقة اه
وقد روى الدارقطني فقال عمر يا رسول الله أفيحتسب بتلك الطلقة قال نعم فهذا نص في موضع النزاع فيجب المصير إليه
وما في مسلم عن أبي الزبير عن ابن عمر فقال ليراجعها فردها وقال إذا طهرت فليطلق أو يمسك وزاد النسائي وأبو داود فيه ولم يرها أعله أبو داود فقال روى هذا الحديث عن ابن عمر جماعة وأحاديثهم كلهم على خلاف ما قال أبو الزبير وقال ابن عبد البر لم يقلها غير أبي الزبير وليس بحجة فيما خالفه فيه مثله فكيف بمن هو أثبت منه وقال الخطابي لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا
وقال الشافعي نافع أثبت من أبي الزبير والأثبت أولى أن يؤخذ به إذا تخالفا وقد وافق نافعا غيره من أهل التثبت وحمل قوله لم يرها شيئا على أنه لم يعدها شيئا صوابا فهو كما يقال للرجل إذا أخطأ في فعله أو في جوابه لم يصنع شيئا أي شيئا صوابا
وقال الخطابي لم يرها شيئا تحرم معه المراجعة وقد تابع أبا الزبير عبد الله بن مالك عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فقال ليس ذلك بشيء رواه سعيد بن منصور وهو قابل للتأويل وهو أولى من تغليط بعض الثقات
قال ابن دقيق العيد ويتعلق بالحديث مسألة أصولية وهي أن الأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر بذلك الشيء أم لا فإنه قال لعمر مره فأمره بأمره وأطال في فتح الباري الكلام في هذه المسألة والحاصل أن الخطاب إذا توجه لمكلف أن يأمر مكلفا آخر بفعل شيء فالمكلف الأول مبلغ محض والثاني مأمور من قبل الشرع كما هنا وإن توجه من الشارع أن يأمر غير مكلف كحديث مروا أولادكم بالصلاة لسبع لم يكن الأمر بالشيء أمرا بالشيء لأن الأولاد غير مكلفين فلا يتجه عليهم الوجوه وإن توجه الخطاب من غير الشارع بأمر من له عليه الأمر أن يأمر من لا أمر للأول عليه لم يكن الآمر بالشيء آمرا بالشيء أيضا بل هو متعد بأمره للأول أن يأمر الثاني وفي الحديث فوائد غيرما ذكر
وأخرجه البخاري عن إسماعيل ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به وتابعه الليث وعبيد الله بن عمر عند مسلم كلاهما عن نافع وتابعه سالم عن ابن عمر في الصحيحين وله طرق أخرى فيهما وفي غيرهما
( مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها انتقلت ) أي نقلت ( حفصة ابنة ) شقيقها ( عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ) لما طلقها المنذر بن الزبير بن العوام ( حين