فهرس الكتاب

الصفحة 1337 من 2136

امرأته وكذلك المطلق في الحيض وقد قال النووي أجمعت الأمة على تحريم طلاق الحائض الحائل بغير رضاها فإن طلقها أثم ووقع وشذ بعض أهل الظاهر فقال لا يقع لأنه لم يؤذن فيه فأشبه طلاق الأجنبية والصواب الأول وبه قال العلماء كافة لأمره عليه السلام بالمراجعة فلو لم يقع لم تكن رجعة وزعم أن المراد الرجعة اللغوية وهي الرد إلى حالها الأول غلط لأن الحمل على الحقيقة الشرعية مقدم على اللغوية كما تقرر في الأصول ولأن ابن عمر صرح بأنه حسبها عليه طلقة اه

وقد روى الدارقطني فقال عمر يا رسول الله أفيحتسب بتلك الطلقة قال نعم فهذا نص في موضع النزاع فيجب المصير إليه

وما في مسلم عن أبي الزبير عن ابن عمر فقال ليراجعها فردها وقال إذا طهرت فليطلق أو يمسك وزاد النسائي وأبو داود فيه ولم يرها أعله أبو داود فقال روى هذا الحديث عن ابن عمر جماعة وأحاديثهم كلهم على خلاف ما قال أبو الزبير وقال ابن عبد البر لم يقلها غير أبي الزبير وليس بحجة فيما خالفه فيه مثله فكيف بمن هو أثبت منه وقال الخطابي لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا

وقال الشافعي نافع أثبت من أبي الزبير والأثبت أولى أن يؤخذ به إذا تخالفا وقد وافق نافعا غيره من أهل التثبت وحمل قوله لم يرها شيئا على أنه لم يعدها شيئا صوابا فهو كما يقال للرجل إذا أخطأ في فعله أو في جوابه لم يصنع شيئا أي شيئا صوابا

وقال الخطابي لم يرها شيئا تحرم معه المراجعة وقد تابع أبا الزبير عبد الله بن مالك عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فقال ليس ذلك بشيء رواه سعيد بن منصور وهو قابل للتأويل وهو أولى من تغليط بعض الثقات

قال ابن دقيق العيد ويتعلق بالحديث مسألة أصولية وهي أن الأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر بذلك الشيء أم لا فإنه قال لعمر مره فأمره بأمره وأطال في فتح الباري الكلام في هذه المسألة والحاصل أن الخطاب إذا توجه لمكلف أن يأمر مكلفا آخر بفعل شيء فالمكلف الأول مبلغ محض والثاني مأمور من قبل الشرع كما هنا وإن توجه من الشارع أن يأمر غير مكلف كحديث مروا أولادكم بالصلاة لسبع لم يكن الأمر بالشيء أمرا بالشيء لأن الأولاد غير مكلفين فلا يتجه عليهم الوجوه وإن توجه الخطاب من غير الشارع بأمر من له عليه الأمر أن يأمر من لا أمر للأول عليه لم يكن الآمر بالشيء آمرا بالشيء أيضا بل هو متعد بأمره للأول أن يأمر الثاني وفي الحديث فوائد غيرما ذكر

وأخرجه البخاري عن إسماعيل ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به وتابعه الليث وعبيد الله بن عمر عند مسلم كلاهما عن نافع وتابعه سالم عن ابن عمر في الصحيحين وله طرق أخرى فيهما وفي غيرهما

( مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها انتقلت ) أي نقلت ( حفصة ابنة ) شقيقها ( عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ) لما طلقها المنذر بن الزبير بن العوام ( حين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت