فهرس الكتاب

الصفحة 1368 من 2136

النكاح لتعذر أسبابه لا أن ذلك لطول الإقامة لأن غيبتهم عن المدينة لم تطل اه

وفيه نظر

فقد ذكر ابن سعد وغيره أن غيبتهم في هذه الغزوة كانت ثمانية وعشرين يوما ( وأحببنا الفداء ) ولمسلم ورغبنا في الفداء ( فأردنا أن نعزل ) خوفا من الحمل المانع من الفداء الذي أحببناه ( فقلنا نعزل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ) أي بيننا وأظهر زائدة ( قبل أن نسأله ) عن الحكم لأنه وقع في نفوسهم أنه من الوأد الخفي كالفرار من القدر قاله المازري

وفي رواية وكنا نعزل ثم سألنا فجمع بينهما بأن منهم من سأل قبل العزل ومنهم من سأل بعده وبأن معنى نعزل عزمنا عليه فيرجع معناها إلى الأولى

( فسألناه عن ذلك ) زاد في رواية جويرية عن مالك فقال أو أنكم لتفعلون قالها ثلاثا وظاهره أنه صلى الله عليه وسلم ما اطلع على فعلهم فيشكل مع قول جابر في الصحيح كنا نعزل على عهد صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل لأن الصحابي إذا قال كنا نفعل كذا على عهد النبي يكون مرفوعا لأن الظاهر اطلاعه عليه

وأجيب بأن دواعيهم كانت متوفرة على سؤاله عن أمور الدين فإذا عملوا شيئا وعلموا أنه لم يطلع عليه بادروا إلى السؤال عن حكمه فيكون الظهور من هذه الحيثية

( فقال ما عليكم ) بأس ( أن لا تفعلوا ) أي ليس عدم الفعل واجبا عليكم أو لا زائدة أي لا بأس عليكم في فعله

وحكى ابن عبد البر عن الحسن البصري أن معناه النهي أي لا تفعلوا العزل ( ما من نسمة ) بفتحات أي نفس ( كائنة ) أي قدر كونها في علم الله ( إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة ) أي موجودة في الخارج سواء عزلتم أم لا فلا فائدة في العزل فإنه إن كان خلقها سبقكم الماء فلا ينفعكم الحرص وقد خلق الله آدم من غير ذكر ولا أنثى وخلق حواء من ضلع منه وعيسى من غير ذكر

وعند أحمد والبزار وصححه ابن حبان عن أنس أن رجلا سأل عن العزل فقال صلى الله عليه وسلم لو أن الماء الذي يكون منه الولد أهرقته على صخرة لأخرج الله منها ولدا أو يخرج الله منها ولدا ليخلقن الله نفسا هو خالقها وفي مسلم عن جابر أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن لي جارية هي خادمنا وسانيتنا وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل فقال اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها فلبث الرجل ثم أتاه فقال إن الجارية قد حبلت فقال قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها وفي رواية له فقال أنا عبد الله ورسوله قال أبو عمر في حديث الباب أنهم انطلقوا على وطء ما وقع في سهامهم من النساء وإنما يكون ذلك بعد الاستبراء بشرط أن تكون الأمة كتابية فإن كان سبي بني المصطلق كتابيات لأن من العرب من تهود وتنصر فذاك وإن كن وثنيات لم يحل وطؤهن بالملك إلا بعد الإسلام عند الجمهور لقوله تعالى { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } سورة البقرة الآية 221 وقد روى عبد الرزاق عن الحسن قال كنا نغزو مع الصحابة فإذا أراد أحدهم أن يصيب الجارية من الفيء أمرها فغلست ثيابها واغتسلت ثم علمها الإسلام ثم أمرها بالصلاة واستبرأها بحيضة ثم أصابها اه بمعناه

وأجيب أيضا بأنهن أسلمن

ولا يصح لقوله وأحببنا الفداء إذ لا يقال هذا فيمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت