فهرس الكتاب
استعمالها غير قاصدة حقيقة معناها فيقولون تربت يداك وقاتله الله ما أشجعه ولا أم له ولا أب له وثكلته أمه وما أشبه هذا عند إنكار الشيء أو الزجر عنه أو الذم عليه أو استعظامه أو الحث عليه أو الإعجاب به
وقال عياض هذا اللفظ وما أشبهه يجري على ألسنة العرب من غير قصد الدعاء وقد قال البديع في رسالته
قد يوحش اللفظ وكله ود ويكره الشيء وليس من فعله بد هذه العرب تقول لا أب لك للشيء إذا أهم وقاتله الله ولا يريدون الذم وويل أمه للأمر إذا تم وللألباب في هذا الباب أن تنظر إلى القول وقائله فإن كان وليا فهو الولاء وإن خشن وإن كان عدوا فهو البلاء وإن حسن
وقال الباجي الأظهر أنه خاطبها على عادة العرب في تخاطبها من استعمال هذه اللفظة عند الإنكار لمن لا يريدون فقره ولمن كان معناها افتقرت يقال ترب فلان إذا افتقر فلصق بالتراب وأترب إذا استغنى وصار ماله كالتراب كثرة
وكذا قال عيسى بن دينار ما أره أراد إلا خيرا وما الأتراب إلا الغنى فرأى أنه منه وإنما هو من التراب ويحتمل أنه قال ذلك لها تأديبا لإنكارها ما أقر عليه وهو لا يقر إلا على الصواب وقد قال اللهم أيما مؤمن سببته فاجعل ذلك قربة إليك فلا يمتنع أن يقول لها ذلك لتؤجر وليكفر لها ما قالته انتهى
ويؤيده أن عائشة قالت لأم سليم تربت يمينك فرد عليها بقوله بل أنت تربت يمينك كما قدمته من مسلم وقيل معناه ضعف عقلك أتجهلين هذا أو افتقرت بذلك من العلم أي إذا جهلت مثل هذا فقد قل حظك من العلم
وقال الأصمعي معناه الحض على تعلم مثل هذا
وقال أبو عمر معناه أصابها التراب ولم يدع عليها بالفقر
( ومن أين يكون الشبه ) بفتح الشين والباء وبكسر الشين وسكون الباء أي شبه الابن لأحد أبويه أو لأقاربه فللمرأة ما تدفعه عند اللذة الكبرى كما للرجل ما يدفعه عندها
وفي مسلم عن أنس فقال نبي الله نعم فمن أين يكون الشبه إن ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه
وفي رواية لمسلم أيضا عن عائشة فقال وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه
وفي مسلم أيضا عن ثوبان أنه أجاب اليهودي عن ذلك بقوله ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة ذكر بإذن الله وإذا علا مني المرأة مني الرجل أنثى بإذن الله فدل مجموع الحديثين على أنه إذا سبق ماء الرجل جاء الولد ذكرا وأشبه أعمامه وإذا سبق ماء المرأة جاء أنثى وأشبه خاله والمشاهدة تدفعه لأنه قد يكون الولد ذكرا ويشبه أخواله وقد يكون أنثى ويشبه أعمامه فتعين تأويل أحد الحديثين
قال القرطبي والذي يتعين تأويل حديث ثوبان فيقال إن ذلك العلو معناه سبق الماء إلى الرحم ووجهه أن العلو لما كان معناه الغلبة والسابق غالبا في ابتدائه في الخروج قبل غلبه علاه ويؤيده أنه روي في غير مسلم إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة أذكرا وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل آنثا انتهى