فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 2136

( الأنصاري ) النجاري من كبار الصحابة زاد أبو داود وهي أم أنس بن مالك ( إلى رسول الله فقالت يا رسول الله إن الله لا يستحيي ) بياءين لغة الحجاز وياء واحدة لغة تميم ( من الحق ) أي لا يأمر بالحياء فيه أو لا يمتنع من ذكره امتناع المستحي قاله الباجي وغيره لأن الحياء تغير وانكسار وهو يستحيل في حق الله تعالى

وقال الرافعي معناه لا يتركه فإن من استحى من شيء تركه والمعنى أن الحياء لا ينبغي أن يمنع من طلب الحق ومعرفته

قال ابن دقيق العيد قد يقال إنما يحتاج إلى التأويل في الإثبات كحديث إن الله حي كريم وأما النفي فالمستحيلات على الله تعالى تنفي ولا يشترط أن يكون النفي ممكنا وجوابه أنه لم يرد النفي على الاستحياء مطلقا بل ورد على الاستحياء من الحق فيقتضي بالمفهوم أنه يستحي من غير الحق فعاد إلى جانب الإثبات فاحتيج إلى تأويله

قال الباجي وغيره وقدمت ذلك بين يدي قولها لما احتاجت إليه من السؤال عن أمر يستحي النساء من ذكره ولم يكن لها بد منه

قال الولي العراقي وهذا أصل فيما يفعله البلغاء في ابتداء كلامهم من التمهيد لما يأتون به بعده ووجه حسنه أن الاعتذار إذا تقدم أدركته النفس صافيا من العيب فتدفعه وإذا تأخر استقبلت النفس المعتذر عنه فأدركت قبحه حتى يرفعه العذر والدفع أسهل من الرفع

( هل على المرأة من ) زائدة وسقطت في رواية إسماعيل بن أبي أويس ( غسل إذ هي احتلمت ) افتعلت من الحلم بضم المهملة وسكون اللام وهو ما يراه النائم في منامه يقال منه حلم واحتلم والمراد هنا أمر خاص منه وهو الجماع ولأحمد عن أم سليم أنها قالت يا رسول الله إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل وفي ربيع الأبرار عن ابن سيرين قال لا يحتلم ورع إلا على أهله

( فقال نعم إذا رأت الماء ) أي المني بعد الاستيقاظ زاد البخاري من رواية أبي معاوية عن هشام فغطت أم سلمة يعني وجهها وقالت يا رسول الله أوتحتلم المرأة قال نعم تربت يمينك فلم يشبهها ولدها وهو عطف على مقدر يظهر من السياق أي أترى المرأة الماء وتحتلم وكذا روى هذه الزيادة أصحاب هشام عنه سوى مالك فلم يذكرها وللبخاري أيضا من طريق يحيى القطان عن هشام فضحكت أم سلمة ويجمع بينهما بأنها تبسمت تعجبا وغطت وجهها استحياء

وللبخاري من طريق وكيع عن هشام فقالت لها أم سلمة يا أم سليم فضحت النساء

وكذا لأحمد من حديث أم سليم

وهذا يدل على أن كتمان ذلك من عادتهن وفيه وجوب غسل المرأة بالإنزال في المنام

وروى أحمد أن أم سلمة قالت يا رسول الله وهل للمرأة ماء فقال هن شقائق الرجال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت