فهرس الكتاب
ولو كان ما قاله الأخفش حقا لنهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم إرشادا لأنه رؤوف بالمؤمنين اه
وفي الأبي احتج من قال أنها وطء المرضع بأن إرضاع الحامل مضر ودليله العيان فلا يصح حمل الحديث عليه لأن الغيلة التي فيه لا تضر وهذه تضر
وقال ابن القيم والخبر يعني حديث الباب لا ينافيه خبر لا تغيلوا أولادكم سرا فإن هذا كالمشورة عليهم والإرشاد لهم إلى ترك ما يضعف الولد ويغيله فإن المرأة المرضع إذا باشرها الرجل حرك منها دم الطمث وأهاجه للخروج فلا يبقى اللبن على اعتداله وطيب وربما حملت الموطوءة فيكون من أضر الأمور على الرضيع لأن جهة الدم حينئذ تنصرف في تغذية الجنين فيصير لبنها رديئا فيضعف الرضيع فهذا وجه الإرشاد لهم إلى تركه ولم يحرمه عليهم ولا نهى عنه لأنه لا يقع دائما لكل مولود
( مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم ) بمهملة وزاي ( عن عمرة بنت عبد الرحمن ) الأنصارية ( عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات ) وصفها بذلك تحرزا عما شك وصوله قاله القرطبي ( يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ) ولابن وضاح وهي أي الخمس لأنها أقرب ( فيما يقرأ من القرآن ) المنسوخ فالمعنى أن العشر نسخت بخمس ولكن هذا النسخ تأخر حتى توفي صلى الله عليه وسلم وبعض الناس لم يبلغه النسخ فصار يتلوه قرآنا فلما بلغه ترك فالعشر على قولها منسوخة الحكم والتلاوة والخمس منسوخة التلاوة فقط كآية الرجم ومن يحتج به على العشرة يعيد الضمير عليها ويكون من يقرؤها لم يبلغه النسخ وليس المعنى أن تلاوتها كانت ثابتة وتركوها لأن القرآن محفوظ قاله أبو عبد الله الأبي
وقال ابن عبد البر وبه تمسك الشافعي لقوله لا يقع التحريم إلا بخمس رضعات تصل إلى الجوف
وأجيب بأنه لم يثبت قرآنا وهي قد أضافته إلى القرآن واختلف عنها في العمل به فليس بسنة ولا قرآن
وقال المازري لا حجة فيه لأنه لم يثبت إلا من طريقها والقرآن لا يثبت بالآحاد فإن قيل إذا لم يثبت أنه قرآن بقي الاحتجاج به في عدد الرضعات لأن المسائل العملية يصح التمسك فيها بالآحاد قيل هذا وإن قاله بعض الأصوليين فقد أنكره حذاقهم لأنها لم ترفعه فليس بقرآن ولا حديث وأيضا لم تذكره على أنه حديث وأيضا ورد بطريق الآحاد فيما جرت العادة فيه التواتر فإن قيل إنما لم ترفعه أو لم يتواتر لأنه نسخ
قلنا قد أجبتم أنفسكم فالمنسوخ لا يعمل به وكذا قول عائشة وهي مما يتلى من القرآن أي من القرآن المنسوخ فلو أرادت من القرآن الثابت لاشتهر عند غيرها من الصحابة كما اشتهر سائر القرآن ولذا قال ( مالك وليس العمل على هذا ) بل على التحريم ولو بمصة وصلت للجوف عملا بظاهر القرآن