فهرس الكتاب
وأحاديث الرضاع وبهذا قال الجمهور من الصحابة والتابعين والأئمة وعلماء الأمصار حتى قال الليث أجمع المسلمون أن قليل الرضاع وكثيره يحرم في المهد ما يفطر الصائم حكاه في التمهيد ومن المقرر أنه إذا كان علماء الصحابة وأئمة الأمصار وجهابذة المحدثين قد تركوا العمل بحديث مع روايتهم له ومعرفتهم به كهذا الحديث فإنما تركوه لعلة كنسخ أو معارض يوجب تركه فيرجع إلى ظاهر القرآن والأخبار المطلقة وإلى قاعدة هي أصل في الشريعة وهي أنه متى حصل اشتباه في قصة كان الاحتياط فيها أبرأ للذمة وأنه متى تعارض مانع ومبيح قدم المانع لأنه أحوط وبهذا يندفع تشعيب بعض الشافعية على مالك في عدم قوله بهذا الحديث مع أنه رواه وأطال بعض المالكية في الرد على ذلك البعض بما رأيت الإضراب عن كلاميهما أولى لما في كل منهما من الاستطالة في الكلام للحمية المذهبية وهذا الحديث رواه مسلم عن يحيى وأبو داود عن القعبي والترمذي من طريق معن والنسائي من طريق ابن القاسم الأربعة عن مالك به وتابعه محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر نحوه عند ابن ماجه وتابعه يحيى ابن سعيد الأنصاري عن عمرة نحوه عند مسلم والله أعلم وأسأله الإعانة على التمام خالصا لوجهه بجاه أفضل الأنام