فهرس الكتاب
وفي المفهم
فإن قيل كيف عمر ذمته بالدين وقد كان يكرهه وقال في حديث إياكم والدين فإنه شين وفي آخر فإنه هم بالليل ومذلة بالنهار وكان كثيرا ما يتعوذ منه حتى قيل ما أكثر ما تستعيذ من المغرم فقال إن الرجل إذا غرم حدث فكذب
أجيب بأنه إنما تداين لضرورة ولا خلاف في جرازه لها
فإن قيل لا ضرورة لأن الله خيره أن تكون بطحاء مكة له ذهبا رواه الترمذي ومن هو كذلك فأين الضرورة أجيب بأنه لما خيره اختار الإقلال من الدنيا والقناعة وما عدل عنه زهدا فيه لا يرجع إليه فالضرورة لازمة وأيضا فالدين إنما هو مذموم لتلك اللوازم المذكورة وهو معصوم منها وقد يجب وإن كان لغير ضرورة كره للأحاديث المذكورة ولما فيه من تعريض النفس للمذلة
وأما السلف بالنسبة إلى معطيه فمستحب لأنه من الإعانة على الخير
وأخرج البزار عن ابن مسعود قرض مرتين يعدل صدقة مرتين وفي حديث آخر درهم الصدقة بعشرة ودرهم القرض بسبعين
( فجاءته إبل من الصدقة ) أي الزكاة ( قال أبو رافع فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقضي الرجل بكره ) أي بكرا مثل بكره الذي تسلفه منه ولم يسم ذلك الرجل
وفي مسند أحمد أنه أعرابي
وفي أوسط الطبراني عن العرباض ما يفهم أنه هو لكن في النسائي والحاكم ما يقتضي أنه غيره فكأن القصة وقعت لأعرابي ووقع نحوها للعرباض
( فقلت لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا ) بتخفيف الياء والأنثى رباعية وهو ما دخل في السنة السابعة
قال الهروي إذا ألقى البعير رباعيته في السنة السابعة فهو رباعي ورباعيات الأسنان الأربعة التي تلي الثنايا من جانبها
( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطه ) بهمزة قطع وكسر الطاء ( إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء ) للدين قال البوني أظنه أراد أن الله يوفق لهذا خيار الناس اه
قال بعض العارفين وهو الكرم الخفي اللاحق بصدقة السر فإن المعطي له لا يشعر بأنه صدقة سر في علانية ويورث ذلك صحبة ووداد في نفس المقضى له وتخفي نعمتك عليه في ذلك في حسن القضاء فوائد جمة
قال الباجي ولا يشكل الحديث بأن الصدقة لا تحل له صلى الله عليه وسلم فكيف يقضى منها إما لأن هذا قبل تحريمها عليه كما قيل وإما لأنها بلغت محلها للفقراء ونحوهم ثم صارت له صلى الله عليه وسلم بشراء أو غيره وإما لأن استقراضه إنما كان لواحد من أهل الصدقة وكان من الغارمين فيكون فضل الشيء صدقة عليه فلا يقال كيف قضى من إبل الصدقة أجود مما يستحقه الغريم مع أنه لا يجوز لناظر الصدقات تبرعه منها
وعن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه فأغلظ له فهم به بعض أصحابه فقال صلى الله عليه وسلم دعوه فإن لصاحب الحق مقالا ثم قال أعطوه سنا مثل سنه قالوا يا رسول الله لا نجد إلا أمثل من سنه قال اشتروه فأعطوه إياه فإن خيركم أحسنكم قضاء فيحتمل أن ذلك كله قضية واحدة فحفظ أبو رافع أن أصله من إبل الصدقة وحفظ أبو هريرة الشراء اه ملخصا