فهرس الكتاب
وحديث أبي هريرة في الصحيحين واللفظ لمسلم وفيه جواز قرض الحيوان ولا خلاف بين الكافة فيه ومنعه الكوفيون والحديث يرد عليهم ولا يصح دعوى النسخ بلا دليل ويأتي له مزيد والحديث رواه مسلم من طريق ابن وهب عن مالك به وتابعه محمد بن جعفر عن زيد بمثله غير أنه قال فإن خير عباد الله أحسنهم قضاء كما في مسلم أيضا ورواه أصحاب السنن أيضا
( مالك عن حميد ) بضم المهملة ( ابن قيس المكي عن مجاهد ) بن جبر المكي ( أنه قال استسلف عبد الله بن عمر من رجل دراهم ثم قضى دراهم خيرا منها ) أفضل صفة ( فقال الرجل يا أبا عبد الرحمن ) كنية ابن عمر ( هذه خير من دراهمي التي أسلفتك ) أي فهل علمت ذلك ويجوز لي أخذه ( فقال عبد الله بن عمر قد علمت ) أنها خير ( ولكن نفسي بذلك طيبة ) فيحل لك وهذا حسن قضاء ومعروف
( قال مالك لا بأس بأن يقبض ) بضم أوله من أقبض ( من أسلف ) بالبناء للمفعول ( شيئا من الذهب أو الورق أو الطعام أو الحيوان ممن ) أي لمن ( أسلفه ذلك أفضل ) مفعول يقبض ( مما أسلفه إذا لم يكن ذلك على شرط منهما ) وقت التسلف ( أو عادة ) جارية بذلك ( فإن كان ذلك على شرط أو وأي ) بفتح الواو وإسكان الهمزة فتحتية أي مواعدة ( أو عادة فذلك مكروه ) أي حرام ( ولا خير فيه ) لمنعه ( وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى جملا رباعيا خيارا مكان بكر استسلفه ) فأفاد جواز القضاء بأفضل صفة على وجه المعروف كانت قيمة تلك الفضيلة قليلة أو كثيرة إذ لا شك أن قيمة الجمل الموصوف بما ذكر أزيد بكثير من قيمة البكر ( وأن عبد الله بن عمر استسلف دراهم فقضى خيرا منها فإن كان ذلك على طيب نفس من المتسلف ولم يكن ذلك على شرط ولا وأي ولا عادة كان ذلك حلالا لا بأس به ) ما لم يكن في مقابلة تلك الفضيلة نقص من وجه آخر كأن يسلفه عشرة ردية فيقضيه ثمانية جيدة أو يكون له عشرة مسكوكة ردية فيقضيه عشرة جيدة فلا يجوز لأنه مبايعة قاله الباجي