فهرس الكتاب

الصفحة 1506 من 2136

الناقة أثقل من لبن الشاة ولبن النوق في نفسه يختلف بالقلة والكثرة والصاع محدود فكيف يصح أن يلزم متلف القليل مثل ما يلزم متلف الكثير ولأن اللبن غلة فهو للمشتري كسائر الغلات فإنها لا ترد في العيب فالحديث إما منسوخ بحديث الخراج بالضمان أو مرجوح لمعارضته هذه الأربع قواعد الكلية

والجواب أنا نمنع أن اللبن خراج فلم يدخل في الحديث وبأنه عام والمصراة خاص والعام يرد إلى الخاص فلا تعارض ولا نسخ وعن القاعدة الأولى بأنه صلى الله عليه وسلم رأى أن اللبن إنما يراد للقوت وغالب قوتهم التمر فلذا حكم به حتى لو كان غالب قوت بلد غيره لقضى بذلك الغير وقد جعل الشرع الدية على أهل الإبل الإبل والذهب الذهب والورق الورق ما ذاك إلا لأنه غالب كسبهم وأيضا لو كان المردود لبنا لدخل التفاضل والمزابنة إذ ما في الضرع لا يتحقق تقديره بالصاع ولو رد جميع ما حلب لخيف أن فيه شيئا مما هو غلة وحدث عند المشتري فكيف تصح الإقالة وعن الثانية بأنها ليست مبايعة حقيقية حتى يقال إنها طعام بطعام إلى أجل وإنما هو حكم أوجبه الشرع ليس باختيارهما فيتهمان

وعن الثالثة بما قال بعض العلماء إنما قضى بالصاع المحدود عن اللبن المختلف قدره بالقلة والكثرة رفقا للخصام وسدا لذريعة التنازع وكان صلى الله عليه وسلم حريصا على رفع التنازع عن أمته كقضائه بالغرة في الجنين ولم يفرق بين ذكر وأنثى مع اختلافهما في الدية وحد دية الجراح بقدر محدود مع اختلاف قدرها في الصغر والكبر فقد تعم الموضحة جلدة الرأس وقد تكون مدخل مسلة ولهذا أمثلة كثيرة وعن الرابع بأن الغلة ما نشأ والشيء في يد المشتري وهذا كان وهو في يد البائع وكان الأصل رده بعينه لكن لما استحال رد عينه لاختلاطه بما حدث عند المشتري وجب رد العوض وقدر بمعلوم رفعا للنزاع اه ملخصا

وفي المفهم قد يجاب عن الجميع من حيث الجملة بأن حديث المصراة أصل منفرد بنفسه مستثنى من تلك القواعد الكلية كما استثنى ضرب الدية على العاقلة ودية الجنين والعرية والقراض من أصول ممنوعة للحاجة إلى هذه المستثنيات ولو سلم معارضته بأصول تلك القواعد فلا نسلم تقديم القياس على الحديث لأنه صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بم تحكم قال بكتاب الله قال فإن لم تجد قال بسنة رسول الله قال فإن لم تجد قال أجتهد رأيي اه

وفي الحديث فوائد كثيرة غير ما مر

وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به

( قال مالك وتفسير قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما نرى ) بضم النون فظن ( والله أعلم ) بمراد رسوله ( لا يبع بعضكم على بيع بعض ) أي يحرم ( أنه إنما نهى أن يسوم الرجل على سوم أخيه ) ففسره بالسوم من المشتري للرواية المصرحة بذلك وخير ما فسرته بالوارد وإن كان لا مانع من أنه البائع أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت