فهرس الكتاب

الصفحة 1507 من 2136

يجامع أن علة النهي دفع الضرر فلا فرق بين البيع على البيع والسوم على السوم وبما قيده ( إذا ركن البائع إلى السائم ) أي المشتري ( وجعل يشترط وزن الذهب ) أو الفضة ويتبرأ من العيوب ( وما أشبه مما يعرف به أن البائع قد أراد مبايعة السائم فهذا الذي نهى عنه والله أعلم ) لا قبل الركون فيجوز كما قال

( ولا بأس بالسوم بالسلعة توقف للبيع فيسوم بها غير واحد ) أي أكثر من واحد فإذا كان النهي إنما هو بعد الركن جاز هذا وهو المزايدة

( ولو ترك الناس السوم عند أول من يسوم بها أخذت بشبه الباطل من الثمن ودخل على الباعة في سلعهم المكروه ) وهو البخس ونقص الثمن ( ولم يزل الأمر عندنا على هذا ) أي بيع المزايدة قبل الركون وبنحوه فسره أبو حنيفة وقال سفيان الثوري معناه أن يقول عندي خير منه

وقال الشافعي معناه أن يبتاع سلعة فيقبضها ولم يفترقا وهو مغتبطها فيأتيه من يعرض عليه سلعة أرشد أي أحسن منها فيفسخ بيع صاحبه لأن الخيار قبل التفرق ومذاهب الفقهاء في ذلك متقاربة قاله أبو عمر فحملاه على أنه نهي للبائع لكن تفسير الشافعي على قوله بخيار المجالس

( مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ) تحريما ( عن النجش ) بفتح النون وسكون الجيم وفتحها وبالشين المعجمة وهو لغة تنفير الصيد واستثارته من مكانه ليصاد يقال نجشت الصيد أنجشه نجشا ومنه قيل للصائد ناجش لأنه يثير الصيد قال الباجي فكأن غيره للسلعة يثير الزيادة فيها وشرعا ( قال ) مالك ( والنجش أن تعطيه بسلعته ) أي فيها ( أكثر من ثمنها وليس في نفسك اشتراؤها فيقتدي بك غيرك ) وقال الأكثر وهو أن يزيد في السلعة ليغتر به غيره وهذا أعم من تفسير مالك لدخول إعطائه مثل ثمنها أو أقل وخروجه من تفسير مالك قال الأبي والمذهب النهي عنه

قال ابن العربي وعندي إن بلغها لناجش قيمتها ورفع الغبن عن صاحبها جاز وهو مأجور واستبعده ابن عبد السلام بأنه إتلاف لمال المشتري ابن عرفة وكان يسوق الكتبيين بتونس رجل مشهور بالصلاح عارف بقيمة الكتب يستفتح للدلالين ما يبنون عليه ولا غرض له في الشراء وهذا الفعل جائز على ظاهر تفسير مالك وقول ابن العربي لا على قول الأكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت