فهرس الكتاب

الصفحة 1568 من 2136

الآية فكذلك ما قضى به صلى الله عليه وسلم من اليمين مع الشاهد وقد أجمعوا على القضاء بإقرار المدعى عليه وقضوا بنكول المدعى عليه عن اليمين وليس ذلك في الآية وبمعاقد القمط ونصب اللبن والجذوع الموضوعة في الحيطان وليس ذلك في شيء من القرآن واليمين مع الشاهد أولى بذلك لأنه بالسنة ومن حجتهم أن اليمين إنما جعلت للنفي لا للإثبات والجواب أن الوجه الذي علمنا منه أنها للنفي هو الذي علمنا منه القضاء باليمين مع الشاهد اه ملخصا

والمراد بالقرآن قوله تعالى { واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى } سورة البقرة الآية 282 قال الحافظ وإنما تتم الحجة به على أصل مختلف فيه بين الفريقين وهو أن الخبر إذا تضمن زيادة على ما في القرآن هل يكون نسخا والسنة لا تنسخ القرآن عند الكوفيين أو لا يكون نسخا بل زيادة مستقلة بحكم مستقل إذا ثبت سنده وجب القول به وإليه ذهب أهل الحجاز ومع قطع النظر عن ذلك لا تنهض الحجة بالآية لأنها تصير معارضة للنص بالرأي وهو غير معتبر به وأجاب عنه الإسماعيلي بما حاصله أنه لا يلزم من النص على الشيء نفيه عما عداه

وقول بعض الحنفية الزيادة على القرآن نسخ وأخبار الآحاد لا تنسخ المتواتر وإنما تقبل زيادة الآحاد إذا كان الخبر بها مشهورا رد بأن النسخ رفع الحكم ولا رفع هنا وبأن الناسخ والمنسوخ لا بد أن يتواردا على محل واحد وهذا غير محقق في الزيادة على النص غايته أن تسمية الزيادة كالتخصيص نسخا اصطلاح فلا يلزم منه نسخ الكتاب بالسنة لكن تخصيصه بها جائز وكذلك الزيادة كقوله { وأحل لكم ما وراء ذلكم } سورة النساء الآية 24 وأجمعوا على تحريم نكاح العمة مع بنت أخيها وسند الإجماع السنة وكذا قطع رجل السارق في المرة الثانية وأمثلة ذلك كثيرة قد أخذ من رد الحكم بالشاهد واليمين لكونه زيادة على القرآن بأحاديث كثيرة في أحكام كثيرة كلها زيادة عما في القرآن كالوضوء بالنبيذ ومن القهقهة ومن القيء وكذا المضمضة والاستنشاق في الغسل دون الوضوء واستبراء المسبية وترك قطع سارق ما يسرع إليه الفساد وشهادة المرأة الواحدة في الولادة ولا قود إلا بالسيف ولا جمعة إلا في مصر جامع ولا تقطع الأيدي في الغزو ولا يرث الكافر المسلم ولا يؤكل الطافي من السمك ويحرم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير ولا يقتل الوالد بالولد ولا يرث القاتل من القتيل وغير ذلك من الأمثلة التي تتضمن الزيادة على عموم الكتاب

وأجابوا بأنها أحاديث شهيرة فوجب العمل بها لشهرتها فيقال لهم وحديث الشاهد واليمين جاء من طرق كثيرة مشهورة بل ثبت من طرق صحيحة متعددة منها ما أخرجه مسلم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد وقال في التمييز أي قال مسلم في كتابه التمييز حديث صحيح لا يرتاب في صحته

وقال ابن عبد البر لا مطعن لأحد في صحته ولا إسناده

وأما قول الطحاوي إن قيس بن سعد لا تعرف له رواية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت