فهرس الكتاب
وسقط في رواية النسائي أداة النداء فبنى على ذلك بعض الحنفية فقال إنما ملكه إياه لأنه ابن أمة أبيه لا أنه ألحقه به قال عياض وليس كما زعم فالرواية إنما هي بالياء وعلى تسليم إسقاطها فعبد هنا علم والعلم يحذف منه حرف النداء ومنه { يوسف أعرض عن هذا } سورة يوسف الآية 29 اه
ورواية القعنبي صريحة في رد هذا الزعم ولذا قالت طائفة هو لك أي هو أخوك كما ادعيت قضى في ذلك بعلمه لأن زمعة كان صهره ففراشه كان معروفا عنده لا بمجرد دعوى عبد على أبيه بذلك ولم يثبت إقراره به ولا تقبل دعوى أحد على غيره ولا لاستلحاق عبد له لأن الأخ لا يصلح استلحاقه عند الجمهور وفي القضاء بالعلم خلاف قاله ابن عبد البر على أن من خصائصه الحكم بعلمه
وقال الطحاوي معنى هو لك أي بيدك تمنع منه من سواك كما قال في اللقطة هي لك أي بيدك تدفع غيرك عنها حتى يأتي صاحبها لا على أنها ملك ولا يجوز أن ينسب له أن يجعله ابنا لزمعة ثم يأمر أخته أن تحتجب منه ولما كان لعبد شريك فيما ادعاه وهو أخته ولم يعلم منها تصديقه ألزم عبدا ما أقر به على نفسه دون أخته إذ لم تصدقه فلم يجعله أخا لها وأمرها بالاحتجاب منه اه
وفيه نظر لأنه خلاف المتبادر ونص زيادة القعنبي هو أخوك وقياسها على اللقطة فاسد لأنها ملك للغير بخلاف هذا وقوله ولا يجوز الخ ممنوع وسنده أن للزوج منع زوجته من رؤية أخيها وكذا قوله لم يصدقه فإنه أقر قوله أخي وابن وليدة أبي وقال هو لك هو أخوك
وقال ابن جرير أي هو لك عبد ابن أمة أبيك فكل أمة ولدت من غير سيدها فولدها عبد قال أبو عمر يريد لأنه لم ينقل في الحديث اعتراف سيدها بأنه كان يلم بها ولا شهد به عليه والأصول تدفع قول ابنه عليه فلم يبق إلا القضاء بأنه عبد تبعا لأمه لكنه خلاف ظاهر الحديث لأنه لم ينكر قوله أخي وابن وليدة أبي اه
وأيضا فيرده زيادة القعنبي فإنها زيادة ثقة غير منافية فتقبل وقد خرجها البخاري
وقال الباجي لا يصح بعد الإقرار بالأخوة إرادة ما قاله الطبري وقوله هو لك يا عبد ليس فيه أنه ألحقه بزمعة لأنه لم يضفه إليه وإنما أضافه إلى عبد لأنه أقر بحريته وأخوته فقال له أنت أعلم بما تدعيه فيما يخصك وعبد انفرد بميراث زمعة لأنهما كانا كافرين وسودة أخته مسلمة فلا يحل لعبد بيعه ولا يثبت بذلك بنوته لزمعة
وقال المزني يحتمل وهو الأصح عندي أنه أجاب عن المسألة فأعلمهم أن الحكم كذلك إذا ادعى صاحب فراش وصاحب زنى لأنه ما قبل على عتبة قول أخيه سعد ولا على زمعة أنه أولدها هذا الولد لأن كل واحد منهما أخبر عن غيره والإجماع على أنه لا يقبل إقرار أحد على غيره وقد حكى الله مثل ذلك في قصة داود والملائكة { إذ دخلوا عليه } سورة ص الآية 22 الآية ولم يكونوا خصمين ولا كان لأحدهما تسع وتسعون نعجة ولكنهم كلموه على المسألة ليعرف بها ما أرادوا تعريفه واعترضه ابن عبد البر بأن