فهرس الكتاب

الصفحة 1602 من 2136

الحكمين جميعا نفي النسب عن السبب وإثباته لغيره ولا يليق دعوى القطع هنا وذلك من جهة اللفظ وهذا في الحقيقة نزاع في أن اسم الفراش هل هو موضوع للحرة والأمة الموطوءة أو للحرة فقط فالحنفية يدعون الثاني فلا عموم عندهم له في الأمة فتخرج المسألة حينئذ من باب أن العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب نعم تركيب الحديث يقتضي أنه ألحقه به على حكم السبب فيلزم أن يكون مرادا من قوله للفراش فليتنبه لهذا البحث فإنه نفيس جدا

وبالجملة فهذا أصل في إلحاق الولد بصاحب الفراش وإن طرأ عليه وطء محرم اه

( وللعاهر ) الزاني اسم فاعل من عهر الرجل المرأة إذا أتاها للفجور وعهرت هي وتعهرت إذا زنت والعهر الزنى ومنه الحديث اللهم أبدل العهر بالعفة قاله عياض ( الحجر ) أي الخيبة ولا حق له في الولد والعرب تقول في حرمان الشخص له الحجر وبفيه التراب ونحو ذلك ويريدون ليس له إلا الخيبة وقيل هو على ظاهره أي الرجم بالحجارة وضعف بأنه ليس كل زان يرجم بل المحصن وأيضا فلا يلزم من رجمه نفي الولد والحديث إنما هو في نفيه عنه

وقال الباجي يريد الرجم وإن كان لا يرجم زاني المشركين لكن اللفظ خرج على العموم ولما قصد عيب الزنى أخبر بأشد أحكامه

لطيفة كان أبو العينا الشاعر الأعمى كثير الدعابة وشديد الانتزاع من الآيات والأحاديث فولد له ولد فأتى بعض من يريد دعابته فهنأه بالولد ووضع بين يديه حجرا وذهب فلما تحرك أبو العينا وجد الحجر بين رجليه فقال من وضع هذا فقيل فلان فقال عرض بي والله ابن الفاعلة قال الولد للفراش وللعاهر الحجر

وله سبب غير قصة ابن زمعة روى أبو داود وغيره من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال لما فتحت مكة قام رجل فقال إن فلانا ابني فقال لا دعوة في الإسلام ذهب أمر الجاهلية الولد للفراش وللعاهر الأثلب قيل وما الأثلب قال الحجر وسقط قوله وللعاهر الحجر من رواية ابن عيينة عن الزهري هذا الحديث قال ابن عبد البر والقول قول مالك وقد أتقنه وجوده وهذه اللفظة ثابتة عند ابن عيينة عن ابن شهاب عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة

( ثم قال ) ( لسودة بنت زمعة ) أم المؤمنين ( احتجبي منه ) أي من عبد الرحمن ( لما ) بكسر اللام وخفة الميم أي لأجل ما ( رأى ) وللتنيسي رآه ( من شبهه ) البين ( بعتبة بن أبي وقاص قالت ) عائشة ( فما رآها ) عبد الرحمن ( حتى لقي الله عز وجل ) أي مات

قال عياض وغيره قيل هو على وجه الندب لا سيما في حق أزواجه وتغليظ أمر الحجاب عليهن وزيادتهن فيه على غيرهن

قال القرطبي فهو كقوله لأم سلمة وميمونة وقد دخل عليهما ابن أم مكتوم احتجبا منه فقالتا إنه أعمى فقال أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه وقال لفاطمة بنت قيس انتقلي إلى بيت ابن أم مكتوم تضعين ثيابك عنده فإنه لا يراك فأباح لها ما منعه لأزواجه

وقال المزني لو ثبت أنه أخوها ما أمرها أن تحتجب منه لأنه بعث بصلة الأرحام

وقد قال لعائشة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت