فهرس الكتاب

الصفحة 1603 من 2136

عمها من الرضاعة إنه عمك فليلج عليك ولكنه لم يصح أنه أخوها لعدم البينة وإقرار من يلزمه إقراره وزاده بعدا في القلوب شبهه بعتبة أمرها بالاحتجاب

قال في الاستذكار وجواب المزني هذا أصح في النظر وأجرى على القواعد من قول سائر أصحاب الشافعي أنه أخوها لأنه ألحقه بفراش زمعة وقضى بالولد للفراش وما حكم به فهو الحق لا شك فيه ولكنه بين بأمرها بالاحتجاب حكما آخر أنه يجوز للرجل أن يمنع زوجته من رؤية أخيها

وقال الكوفيون جعل للزنى حكم التحريم فمنعها من رؤية أخيها في الحكم لأنه ليس بأخيها في غير الحكم لأنه من زنى في الباطن وهذا قول فاسد لأنهم نسبوا له أنه جعله أخاها من وجه وغير أخيها من وجه وهذا لا يعقل ولا يجوز إضافته إلى النبي وكيف يحكم بشبه عتبة في الباطن وقد قال في الملاعنة إن جاءت به على شبه الذي رميت به فهو له فجاءت به كذلك فلم يلتفت إليه وأمضى حكم الله فيه

وفي التمهيد وقالت طائفة كان ذلك منه لقطع الذريعة بعد حكمه بالظاهر فكأنه حكم بحكمين حكم ظاهر وهو الولد للفراش وحكم باطن وهو الاحتجاب لأجل الشبه كأنه قال لسودة ليس لك بأخ إلا في حكم الله بأن الولد للفراش فاحتجبي منه لشبهه بعتبة

وقال ذلك بعض أصحاب مالك وضارع فيه قول العراقيين اه

وقال الباجي ليس هذا من معنى الذرائع وإنما هو لو صح ما تأوله من تغليب الحظر على الإباحة وهو وجه قال به كثير من العلماء كالأمة بين شريكين تحرم على كل منهما تغليبا للحظر وقد وقع في مسند أحمد وسنن النسائي أنه قال لسودة ليس لك بأخ

وقال المنذري إنها زيادة لم تثبت وأعلها البيهقي وقال معنى قوله ليس لك بأخ أي شبها فلا يخالف قوله لعبد هو أخوك

قال في الفتح أو معناه بالنسبة للميراث من زمعة لأنه مات كافرا وخلف عبد بن زمعة والولد المذكور وسودة فلا حق لها في إرثه بل حازه عبد قبل الاستلحاق فإذا استلحق الابن المذكور شاركه في الإرث دون سودة فلذا قال لعبد هو أخوك وقال لسودة ليس لك بأخ اه

واحتج الشافعي وموافقوه بالحديث على صحة استلحاق الأخ لأخيه إذا لم يكن وارث غيره لأن زمعة لم يستلحق ولا اعترف بالوطء فليس إلا استلحاق أخيه وأبى ذلك مالك والجمهور لأن فيه إثبات حقوق على الأب بغير إقراره وقد أبى الله ذلك ورسوله قال تعالى { ولا تزر وازرة وزر أخرى } سورة فاطر الآية 18 وقال لأبي رمثة في ابنه إنك لا تجني عليه ولا يجني عليك قال عياض والجواب أنه بقي وجه ثالث وهو أن يكون ثبت عنده وطء زمعة باستفاضة أو غيرها فلا يحتاج إلى اعتراف وإنما يصعب هذا على الحنفية القائلين لا يثبت الفراش إلا بولد سابق ولا ولد سابق هنا وأيضا فإن هذا القائل يشترط أن لا يكون وارث غيره فإن كان فحتى يوافقه جميع الأولاد وعبد ثم وارث غيره وهي سودة ولم تستلحق معه فسقط تعلقه بالحديث

وأجاب أصحابه بأن زمعة مات كافرا وسودة مسلمة لا ترث منه فصارت كالعدم وعبد كأنه كل الورثة ورده أصحابنا بأنها وإن منعت الميراث فهي ابنته فلا بد من رضاها إذ لا يلحق أخوها عليها من لم ترضه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت